فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50544 من 466147

يحس، وعلم ووجد لما يجده من ذلك، ولا يكون إلا بحياة موجودة.

آية ذلك: النَّوم والرؤيا واليقظة، وما عسى أن يبعث حاله اليقظان حالة يقظته،

وما يجده من التفاوت بين الحالتين، ولو وقف الإيمان على الاعتبار بمجرد

المشاهدة لعدمت صفة الإيمان بالغيب.

ألا ترى أن النائم شاهده مضطجعًا خافتًا في موضعه لا يبصر ولا يسمع ولا

ينتقل ولا يطعم ولا يشرب، ولا هو في حال يسر معها ولا يحزن ويألم ويلذ، وهو

في غيب حاله تلك؛ وربما اجتمعت له هذه الأحوال كلها على حال مخالفة لما

نشاهده نحن منه.

وكذلك الميت حال موته مشاهدتنا نحن له أنه ميت في حال البلى والهمود،

وتقطع الأعضاء وامتزاجها بالتراب، وكونها طعمًا لما شاء الله، وهو عند أهل الآخرة

على خلاف ذلك، ينعم أو يعذب أو يحزن أو يسر، ويقوم ويقعد ويجادل عن نفسه؛

لأنا نحن لا نرى هذه الأحوال من الأموات، فهذه حياة النوم، وإنما يرى بحياة

كحياة الملائكة وأهل الآخرة.

ومن تلك الحياة أُعطي الأنبياء والمرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين -

والصديقين خصوصًا، أرادهم الله جلَّ ذكره بها فرأوا ذلك إيمانًا ومكاشفة وربما

مشاهدة، إنما هما وصفان يتعاقبان على الموصوف فيظهر هذا عند خفاء هذا،

ويخفى هذا عند ظهور هذا، وتلك دار وحياة وصفات يدرك فيها وبها الوصفان معًا،

فافهم.

وقد أخبر بذلك الصادق الحق - جلَّ جلالُه - الذي يملك السمع والأبصار والأفئدة،

وأوصاف الحياة وكل شيء عنده بمقدار، فيعطي من شاء ما يشاء تفضلاً، ويمنع من

يشاء ما يشاء ابتلاء، هذه درجة أولى من الغيب آمن بها، ثم انظر في الدال على

ذلك الغيب وابحث على ذلك المطلوب في ذلك الدال عليه، تجده غيبًا في غيب

الإضافة إلينا، وهو موجود في كل سبيل، فاعلم ذلك واعمل عليه يفتح لك وهو

الفتاح العليم.

ألا تسمع إلى قوله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) إلى قوله - جلَّ جلالُه -:(يُوقَدُ

مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ)ولِمَ مثَّل نوره - عز وجل - وما وجد فيه وما انبسط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت