ولكن القرن التالى ، لم يجد فِي الطراز أكثر مما وجده مصنفه فِي تراث
السلف ، وألقى البقاعي - برهان الدين بن عمر ، ت 885 هـ - دلوه فِي النبع السخى ، فخرج بكتاب سماه (نظم الدرر) وصفه حاجى خليفة فِي (كشف الظنون) فقال (إنه كتاب لم يسبقه إليه أحد . جمع فيه من أسرار القرآن ما تتحير فيه العقول ، وأتقن فيه المناسبات ، وأوضح المعاني المشكلات.
وقال فِي بيان فضله:
هل رأيتم يا أولي التفسير مَن ... صاغ تفسيرا كنظم الدررِ
دقً معنى جلَّ سبكاً لفظُه ... فِي وجوه الفكرمثل الغرر
ولم يمهل الزمن البقاعي فِي انتظار جواب ما سأل عنه ، بل تصدى له من
معاصريه مَن خالفوه وجرحوه ، حتى كادت تكون فتنة!
وقد حمل البقاعي ذلك منهم على داء الحسد ، فقال فيما نقل حاجى خليفة
في الكشف:
"إني بعدما توغلت فيه واستقامت لي مبانيه فوصلت إلى قريب من نصفه ،"
فبالغ الفضلاء فِي وصفه بحسن سبكه وغزارة معانيه وإحكام رصفه ، دبَّ داء
الحسد فِي جماعة أولى نكد ومكر ، فصوبوا من سهام الشرور والأباطيل وأنواع الزور ما كثرت بسببه الوقائع وطال الأمر فِي ذلك سنين وعَم الكرب""
وفات البقاعي أن يدرك أن المجال يتسع لآراء مخالفيه ، وأن أعلام السلف
قالوا فِي مصنفاتهم فِي تفسير القرآن ونظمه وإعجازه ، مثل ما قال فِي كتابه
(نظم الدرر) فلم يُسلَّم لأحد منهم أن يدعى القول الفصل فِي الكتاب
المعجز - .
في القرن الثامن ، لخص"البدر الزركشي"الأقوال فِي الإعجاز ، فِي النوع
الثامن والثلاثين من كتابه (البرهان فِي علوم القرآن) آل إليه الجلال السيوطي
في"فصل فِي وجوه الإعجاز"من كتابه (الإتقان فِي علوم القرآن) .
وفي العصر الحديث ، عقد"الشيخ محمد عبده"فِي (تفسير الذكر الحكيم)
فصلا"فى تحقيق وجوه الإعجاز بمنتهى الاختصار والإيجاز"مهد له بقوله:
"وللباحثين فيه أقوال كُتبت فيها فصول وألفت فيها رسائل وكتب ."