عمر ، (ت 606 هـ) كتابه (نهاية الإيجاز فِي دراية الإعجاز) يوجر به أن
يستدرك ما فات غيره وإن عذب ما قالوه وبخاصة عبد القاهر الجرجاني ، الذي قال فيه الرازي ، فِي مقدمة كتابه ، إنه"أهمل فِي رعاية ترتيب الأصول"
والأبواب ، وأطنب فِي الكلام كل الإطناب . . ولما وفقنى الله لمطالعة كتابيه - دلائل الأعجاز ، والشافية - التقطت منهما معاقد فوائدهما ومقاصد فرائدهما ، وراعيت الترتيب مع التهذيب ، والتحرير مع التقرير ، وضبط أوابد الإجمالات فِي كل باب بالتقسيمات اليقينية ، وجمعت متفرقات الكلم فِي الضوابط العقلية ، مع الاجتاب عن الإطناب الممل ، والاحتراز عن الاختصار المخل"."
وفي القرن السابع أيضاً ، قدم ابن أبي الأصبع المصرى (ت 654) كتابه
(بديع القرآن) .
ثم لم يمض غير قرن واحد ، حتى كان الإمام يرحيى بن حمزة العلوى -
(ت 749 هـ) يرى اليدان قفرأ خاليا ، ولا ينقضى له عجب من حال علماء البيان وأهل البراعة فيه عن آخرهم ، وهو أنهم أغفلوا بلاغة القرآن في
مصنفاتهم . . مع أن ما ذكروه من الأسرار المعنوية واللطائف البيانية من
البديع وغيره ، إنما هو بيان لطائف الإعجاز وإدراك دقائقه واستنهاض عجائبه .
فكيف ساغ لهم تركها وأعرضوا عن ذكرها ، وذكروا فِي آخر مصنفاتهم ما هو بمعزل عنها ، . .
"ثم لو عذرنا من كان منهم ليس له حظ فِي المباحث الكلامية ولا كانت له"
قدم راسخة فِي العلوم الإلهية ، وهم الأكثر منهم ، كالسكاكى وابن الأثير
وماحب التبيان ... فما بال من كان له فيها اليد الطولى كالرازي ، فإنه
أعرض عن ذلك فِي كتابه المصنف فِي علم البيان ، فلم يتعرض لهذا المباحث
ولا شَم . منها رائحة ، ولكنه ذكر فِي صدر (كتاب النهاية) كلاما - قليلا فِي وجه الإعجاز ، لا ينقع من غلة ولا يشفى من علة"."
وقدم ابن حمزة العلوى كتابه الموسوم بالطراز ، المتضمن أسرار البلاغة
وحقائق الإعجاز ، لينقع الغلة ويشفى العلة .