بين المفسرين والمتكلمين فِي الإعجاز والنبوة ، كما لم يجد فِي شافيهّ الجرجاني
ما يشفى غليلا أو يروى ظمأ . ولا صح عنده أن عبد القاهر جاء بدلائل
الإعجاز على نحو يؤخذ باليد أو بلغ منها ما قاله من (إقرار الأمور قراوها
ووضع الأشياء فِي مواضعها ، وبيان ما يشكل وحل ما يتعقد والكشف
عما يخفى ، حتى يزداد السامع ثقة بالحجة واستظهارا على الشبهة واستبانة
للدليل"،"
وتقدم ابن رشد الحفيد (ت 595 هـ) إلى الميدان فأنكر هذه الخصومات
المذهبية التي أضرت بالإسلام أشد الضرر .
وصرح بأن الأقاويل الشرعية المصرح بها فِي الكتاب العزيز للجميع ، ثلاث خواص دلت على الإعجاز:
إحداها أنه لا يوجد أتم إقناعاً وتصديقا للجميع منها.
والثانية أنها تقبل النصرة بطبيعها إلى أن تنتهى إلى حد لا يقف على التأويل فيها - إن كانت مما فيه تأويل - إلا أهل البرهان .
والثالثة أنها تتضمن التنبيه لأهل الحق على التأويل الحق .
وهذا ليس يوجد لا فِي مذاهب الأشعرية ولا فِي مذاهب المعتزلة أعنى أن تأويلاتهم لا تقبل النصرة ولا تتضمن التنبيه على الحق
ولا هي حق ، ولهذا كثرت ، البدع . .""
"... فعسى أن يكون ذلك مبدأ لمن يأتي بعد ، فإن النفس مما تخلل هذه"
الشريعة من الأهواء الفاسدة والاعتقادات المحرفة ، فِي غاية الحزن والتألم .
وبخاصة ما عرض لها من ذلك من قِبَلِ مَن ينسب نفسه إلى الحكمة . فإن
الأذية من الصديق هي أشد"من الأذية من العدو . أعنى أن الحكمة هي"
صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة ، فالأذية ممن ينسب إليها أشد الأذية مع
ما يقع بينهما من العداوة والبغضاء والمشاجرة . وهما المصطحبتان بالطبع
والمتحابتان بالجوهر والغريزة . وقد آذاها أيضا كثير من الأصدقاء الجهال ممن
ينسبون أنفسهم إليها ، وهي الفِرق الموجودة فيها"."
وفي عصر أبي الوليد ابن رشد ، قدم الإمام فخرالدين الرازي - محمد بن