(بيان إعجاز القرآن) للخطاب ، أبي سليمان حمد بن محمد - ت 386 هـ
(إعجاز القرآن) لأبي بكر الباقلاني - ت 403 هـ
ومعها مجلد (إعجاز القرآن) من كتاب (المغنى: فِي أبواب التوحيد والعدل)
للقاضي عبد الجبار أبي الحسن المعتزلى"- ت 315 هـ ."
وقد نقلنا آنفاً من كلام الباقلاني فيمن سبقوه ، ما ندرك معه كيف رأى أن
موضوع إعجاز القرآن"قلَّ أنصاره واشتغل عنه أعوانه وأسلمه أهله ، فصار"
عرضة لمن شاء أن يتعرض فيه ، حتى عاد مثل الأمر الأول على ما خاضوا فيه
عند ظهور أمره ، فمن قائل قال إنه سحر وقائل يقول إنه شعر ، وآخر يقول
إنه أساطير الأولين ، وقالوا: (لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) . إلى الوجوه التي
حكى الله عزَّ وجل عنهم أنهم قالوا فيه وتكلموا به ، فصرفره إليه""
وتجرد الباقلاني لتفصيل القول فِي مسألة الإعجاز وفاء بما قصر عنه سلفه ،
ليجئ فِي نظم القرآن ، بما يكون مستفادا من كتاب خاصة ، وموجها ما وصل إليه جهده ، إلى الخاصة"من أهل صناعة العربية الذين وقفوا على جمل من محاسن الكلام ومتصرفاته ومذاهبه ، وعرفوا جملة من طرق المتكلمين ونظروا فِي شيء من أصول الدين."
وظن الباقلاني أنه أغلق الباب وقال فيه الكلمة الأخيرة ، فجاء"عبد القاهر"
الجرجاني"فِي القرن الخامس ، وعرض السؤال فِي قضية الإعجاز كأن لم يُعرض من قبل ، وبدأ القولَ فيها كمن يرى الميدان خالياً ليس فيه دليل ، بحيث احتاج إلى وضع كتاب (دلائل الإعجاز) ، مقدمة لفهمه بإدراك أسرار العربية ، فاستفرغ طاقته فِي عرض أسالييها ونحوها وملاحظها البلاغية من حيث هي الهادية إلى دلائل الإعجاز ."
ولم يبدأ فِي كتابه حتى نظر فِي كتب السلف فلم ير إلا شرًّا وتخليطا وأنكر
تصدى كثير مهم لتفسير القرآن وتأويله وقد أعوزتهم آلة فهمه وإدراك
إعجازه ، وقال فيما قال:
"ولو أن هؤلاء القوم إذ تركوا هذا الشأن تركوه جملة فلم يأخذوا أنفسهم"