وتلقى القرن الرابع هذا الجهد فلم يجد فيه مع ذلك ما يغنى ، بل كان في
تقديره كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني فِي (إعجاز القرآن) :
لأوقد كان يجوز أن يقع ممن عمل الكتب النافعة فِي معاني القرآن وتكلم في
فوائده من أهل صنعة العربية وغيرهم من أهل صناعة الكلام ، أن يبسطوا
القول فِي الإبانة عن وجه معجزته والدلالة على مكانه ، فهو أحق بكثير
مما صنفوا فيه من القول ... فالحاجة إليه أمَس ، والاشتغال به أوجَبُ .
"وقد قصَّر بعضهم فِي هذه المسألة حتى تحول قوم منهم إلى مذاهب البراهمة"
فيها ، ورأوا أن عجز أصحابهم عن نصرة هذه المعجزة يوجب أن لا مستنصرَ
فيها ولا وجه لها ، حين رأوهم قد برعوا فِي لطيف ما أبدعوا وانتهوا إلى الغاية
فيما أحدثوا ووضعوا ، ثم رأوا ما صنفوه فِي هذا المعنى - إعجاز القرآن - غير كامل فِي بابه ولا مستوفى فِي وجهه ، قد أخِل بتهذيب طرقه وأهمل ترتيب
بيانه ."وقد يُعذرَ بعضهم فِي تفريط يقع منه فيه وذهاب عنه ، لأن هذا الباب"
مما لا يمكن إحكامه إلا بعد التقدم فِي أمور شريفة المحل عظيمة المقدار دقيقة
المسلك لطيفة المأخذ ...
"وقد صنف الجاحظ فِي نظم القرآن كتاباً لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون"
قبله ولم يكشف عما يلتبس فِي أكثر هذا المعنى"."
وكذلك قال أبو سليمان الخطابي (388 هـ) فِي مقدمة رسالته في
الإعجاز:
"قد أكثر الناس الكلام فِي هذا الباب قديما وحديثاً وذهبوا فيه كل مذهب"
من القول . وما وجدناهم بعدُ صدروا عن رِيٍّ ، وذلك لتعذر معرفة وجه
الإعجاز فِي القرآن ومعرفة الأمر فِي الوقوف على كيفيته""
وقدم هذا القرن الرابع رصيده ، واختار عنوان (إعجاز القرآن) الذي كتب
على رسائل من تصدوا للتأليف فيه من أعلام هذا القرن .
ومن أشهر ما وصل إلينا من مصنفاتهم فِي الإعجاز:
(النكت فِي إعجاز القرآن) لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني - ت 384 هـ