(في بَحْرِ لُجِّي يَغْشَاه مَوْج) .
(قولاً مِنْ ربٍّ رَحيم)
(ولقد زينّا السماء) .
الوجه الثالث والثلاثون من وجوه إعجازه (ورود آيات مُبهمة يحِيرُ العقل فيها)
وقد أفرده بالتأليف السهَيْليّ، ثم ابن عسكر، ثم القاضي بدر الدين ابن
جماعة، ولي فيه تأليف لطيف، وكان من السلف من يعتني به كثيراً: ومرجعه
للنقل المحض، وسأذكر ما يَسّر الله بعد أن تعلم أن للإبهام أسباباً:
أحدها: الاستغناء ببيانه فِي موضع آخر، كقوله:(صِرَاطَ الذين أنعمتَ
عليهم)، فإنه مبيّن فِي قوله: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين) .
الثاني: أن يتعين لاشتهاره، كقوله: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) .
ولم يقل حوّاء، لأنه ليس له غيرها.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) .
فالمراد نُمْرود لشهرة اسمه، لأنه المرسل إليه.
وقد ذكر الله فِي القرآن فرعون باسمه ولم يسم نُمْزود، لأن فرعون
أذكى منه، كما يؤخذ من أجوبته لموسى.
ونمرود كان بليداً، ولهذا قال: (أنا أحي وأمِيت) ، وفعل ما فعل من قتل شخص والعفو عن آخر، وذلك غاية البلادة.
الثالث: قَصْد الستر عليه، ليكون أبلغ فِي استعطافه، نحو:(ومِنَ الناسِ مَنْ
يعجِبك قوله فِي الحياة الدُّنيا).
وهو الأخْنس بن شَرِيق، وقد أسلم بعد وحسن إسلامه.
الرابع، ألا يكون فِي تعيينه كبير فائدة، نحو: (أوْ كالّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيةٍ) .
(واسألْهم عن القرية) .
الخامس: التنبيه على العموم، وأنه غير خاصّ، بخلاف ما لو عيِّن، نحو:
(ومَنْ يَخْرج مِنْ بَيْتهِ مهَاجِرا إلى الله ورَسُولِه) .
قال عِكْرِمة: طلبته أربع عشرة سنة.
السادس: تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم، نحو: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى) .
(والذي جاء بالضَدْق وصَدّقَ به) .