دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك وكان قد أصابه الطاعون. فقال: دعني أمس قرحتك. وكان يقال: إذا كان لينا يرجى وإذا كان خشنا لا يرجى، فامتنع عبد الملك من أن يمسها فعلم عمر لم منعه، فقال: دعني أمسها فو الله لأن أقدمك فتكون في ميزاني أحب إليّ من أن أكون في ميزانك، فقال: والله لأن يكون ما تريد أحب إليّ من أن يكون ما أريد فلمسها، فقال: يا عبد الملك الحق من ربّك فلا تكونن من الممترين، فقال:
ستجدني إن شاء الله من الصابرين.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: من مات له ولد فصبر أو لم يصبر جزع أو لم يجزع احتسب أو لم يحتسب لم يكن له ثواب إلا الجنة. ولما مات ذر بن عمر بن ذر قام أبوه على قبره فقال:
يا ذر شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك، فليت شعري ما الذي قلت وما الذي قيل لك اللهم إنك قد ألزمته طاعتك وطاعتي فإني قد وهبت له ما قصّر فيه من حقي، فهب لي ما قصر فيه من طاعتك، اللهم ما وعدتني من الأجر على مصيبتي به فقد وهبته له، فهب لي من فضلك. ثم قال عند انصرافه: ما علينا بعدك من غضاضة، وما بنا إلى إنسان مع الله حاجة، وقد مضينا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك.
من رأى المفقود من ولده له دون الباقي
قال زياد لرجل: أين منزلك قال: وسط البلد، قال كم لك من ولد؟ قال: تسعة.
فقال بعض من حضر: أيها الأمير إنه يسكن المقابر وله ابن واحد، فقال: أجل، داري بين أهل الدنيا والآخرة ومات لي تسعة فهم لي وبقي واحد لا أدري أهو لي أم أنا له.
وقيل لأعرابي: كم لك من الولد؟ قال: لي عند الله خمسة وعندي ثلاثة.
وقال رجل للرشيد: بارك الله لك في الماضين وآجرك في الباقين فقال له: أعكس تصب، قال: لا لأن الله تعالى يقول ما عندكم ينفد وما عند الله باق.
التسلية عن الأب ببقاء الابن
عزّى رجل آخر بموت أبيه، فقال: من كنت من بقيته لموفور ومن كنت خلفه لمجبور ومن كنت وليّه لمنصور:
قال المتنبّي:
فإنّك ماء الورد إن ذهب الورد
وقال علي بن الجهم:
فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي ... له مثل ما سدى أبوك وما سعى
التّعزية بالبنات
نعي إلى ابن عباس رضي الله عنهما بنت له وهو في سفر. فقال: عورة سترها الله ومؤنة كفاها الله وأجر ساقه الله. وماتت لعمر بن عبد العزيز بنت فأقبل الناس لتعزيته فأمر بحجبهم وقال: إنّا لا نعزّى في البنات ولا الأخوات.
وقال المتنبّي:
أردّد ويلي لو قضى الويل حاجة ... وأكثر لهفي لو شفى غلّة لهف