وقيل لفيلسوف: أخرج الحزن من قلبك فقال: لم يدخله بإذني فأخرجه بإذني. وأفرطت امرأة في الجزع على ابنها فعوتبت في ذلك فقالت: إذا وقع حكم الضروريات لم يقع عليها حكم المكتسبات، فأما جزعى فليس في الطاعة صرفه ولا في القدرة منعه ولي عذر للضرورة، فإن الله تعالى يقول: (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)
وقال خالد بن صفوان: صبرك في مصيبتك أحمد من جزعك، وجزعك في مصيبة أخيك أحمد من صبرك.
نفع البكاء في دفع الأحزان
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: كنت إذا أصابتني مصيبة وأنا شاب لا أبكي وكان يؤذيني ذلك حتى سمعت أعرابيا ينشد:
لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة ... من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل
فسألته: لمن الشعر؟ فقال لذي الرمة فكنت إذا أصبت بكيت فاسترحت.
قال العبق:
ويشفي منّي الوجد ما أتواجع
وقال المتنبّي:
وقلّ غناء عبرة تسكبانها ... على أنّها تشفي الحرارة في الصّدر
قلّة نفع البكاء
قال أبو تمّام:
أجدر بجمرة لوعة إطفاؤها ... بالدمع أن تزداد طول وقوع
وقال أراكة:
أعينيّ إن كان البكا ردّها لكما ... على أحد قبلي فلا تتركا جهدا
وقال الموسوي:
وإن غبين القوم من ظاعن الردى ... إذا جاء في جيش الرزايا بأدمع
وقال آخر:
إن الدموع طليعة الأحزان
من سلا عن الولد أو سليّ عنه بسلامته في نفسه
قيل لعبد الله بن عبيد الله بن طاهر: وقد مات له ولد ثم أتاه الخبر قبل عوده من جنازته بأن مات له آخر فانتظر حتى جهز، فدفنه وانصرف مع أصحابه ودعا بالطعام، فقيل له في ذلك، فقال: إذا سلمت الجلة فالسخل هدر.
ودخل أبو العتاهية على الفضل بن الربيع يعزيه بابنه فقال: الحمد لله الذي جعلنا نعزيك به ولا نعزيه بك.
وقال الموسوي:
فتسلّ عن سيف طبعت غراره ... وأعرت صفحته سنا ومضاء
فالابن للأب إن تعرّض حادث ... أولى الأنام بأن يكون فداء
من تسلّى عنه أو سلّي بأنه فتنة وبلاء
كتب رجل إلى آخر: أما بعد، فإن الولد ما عاش حزن لوالده وفتنة. وإذا قدمه فهو صلاة ورحمة. فلا تجزعنّ فيما أزال الله عنك من حزن ومن فتنة، ولا تزهد فيما أولاك من صلاة ورحمة. وعزّى رجل عبيد الله بن سليمان، فقال: لئن حرم الأجر ببرّك لقد كفى الإثم بعقوقك، ولئن فجعت بفقده لقد أمنت الفتنة به.
من تسلّى بماله من الثواب