وقد وصف الله تعالى الصبر فِي القرآن فِي نيف وسبعين موضعاً وأضاف أكثر الخيرات إليه فقال {وجعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا لما صبروا} [السجدة: 27] {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} [الأعراف: 137] {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 96] {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] فما من طاعةٍ إلا وأجرها مقدر إلا الصبر ، ولأن الصوم من الصبر قال تعالى فِي الحديث القدسي"الصوم لي"فأضافه إلى نفسه ووعد الصابرين بأنه معهم فقال {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46] وعلق النصرة بالصبر فقال {إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة} [آل عمران: 125] وجمع للصابرين أموراً لم يجمعها لغيرهم {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} وقال صلى الله عليه وسلم"الصبر نصف الإيمان"لأن الإيمان لا يتم إلا بترك ما لا ينبغي ، والإتيان بما ينبغي والاستمرار على كل منهما إنما يتأتى بالصبر . فكل الإيمان صبر إلا أن كل واحدٍ منهما قد يكون مطابقاً لمقتضى الشهوة فلا يحتاج فيه إلى الصبر ، فلهذا عاد إلى النصف . وقد جاء"الإيمان هو الصبر"وذلك كقوله"الحج عرفة"وعن النبي صلى الله عليه وسلم"من أفضل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر"وقال:"يؤتى بأشكر أهل الأرض فيجزيه الله جزاء الشاكرين ويؤتى بأصبر أهل الأرض فيقال له أترضى أن نجزيك كما جزينا هذا الشاكر فيقول نعم يا رب فيقول تعالى لقد أنعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت لأضعفنّ لك الأجر فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين"ومن فضيلة الصبر أن قال صلى الله عليه وسلم:"الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر"فإن المشبه به يجب أن يكون أقوى كما قال"شارب الخمر كعابد الوثن"وروي أن سليمان يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفاً لمكان ملكه ، وآخر أصحابي