والْأَمْوالِ جمع مال، وهو ما يملك مما له قيمة، وجرى للعرب عرف باستعماله في النعم خاصة - وهي الإبل والبقر والغنم - .
والثَّمَراتِ: جمع ثمرة وهي حمل الشجر، وقد تطلق على الشجر والنبات نفسه.
والمعنى: ولنصيبنكم بشيء من الخوف وبشيء من الجوع، وبشيء من النقص في الأنفس والأموال والثمرات، ليظهر هل تصبرون أو لا تصبرون، فنرتب الثواب على الصبر والثبات على الطاعة، ونرتب العقاب على الجزع وعدم التسليم لأمر الله - تعالى - .
ولقد حدث للمسلمين الأولين خوف شديد بسبب تألب أعدائهم عليهم كما حصل في غزوة الأحزاب. وحدث لهم جوع أليم بسبب هجرتهم من أوطانهم، وقلة ذات يدهم حتى لقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يشد الحجر على بطنه. وحدث لهم نقص في أموالهم بسبب اشتغالهم بإعلاء كلمة الله. وحدث لهم نقص في أنفسهم بسبب قتالهم لأعدائهم. ولكن كل هذه الآلام لم تزدهم إلا إيمانا وتسليما لقضاء الله وقدره، واستمساكا بتعاليم دينهم وهذا البلاء وتلك الآلام لا بد منها ليؤدى المؤمنون تكاليف العقيدة، كي تعز على نفوسهم بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف، إذ العقائد الرخيصة التي لا يؤدى أصحابها تكاليفها لا يعز عليهم تركها عند الصدمة الأولى، وليعلم من جاء بعدهم من المؤمنين إذا ما أصابهم مثل هذه الأمور أن ما أصابهم ليس لنقصان من درجاتهم، وحط من مراتبهم، فقد أصيب بمثل ذلك أو أكثر من هم أفضل منهم وهم أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم.
قال الإمام الرازي: وأما الحكمة في تقديم تعريف هذا الابتلاء. أي الإخبار به قبل وقوعه: ففيها وجوه:
أحدها: ليوطنوا أنفسهم على الصبر عليها إذا وردت فيكون ذلك أبعد لهم عن الجزع وأسهل عليهم بعد الورود.
وثانيها: أنهم إذا علموا أنه ستصل إليهم تلك المحن اشتد خوفهم، فيصير ذلك الخوف تعجيلا للابتلاء، فيستحقون به مزيد الثواب.