إذن فالمؤمن يستقبل كل مصيبة متوقعا أن يأتي له منها خير. وعلى كل مؤمن أن يقيم نفسه تقييما حقيقيا ،"هل لي على الله حق ؟ أنا مملوك الله وليس لي حق عنده ، فما يجريه علي فهو يجريه فِي ملكه هو". ومن لا يعجبه ذلك فيتأب على أي مصيبة ؛ ويقول لها:"لا تصيبيني"، ولن تستطيع درء أي مصيبة - ومادمنا لا نستطيع أن نمنع وقوع المصائب والأحداث ، فلنقبلها - كمؤمنين - لأن الحق سبحانه وتعالى يريد بنسبتنا إليه أن يعزنا ويكرمنا. إنه يدعونا أن نقول:"إنا لله وإنا إليه راجعون". إننا بهذا القول ننسب ملكيتنا إلى الله ونقبل ما حدث لنا. ولابد لنا هنا أن نأتي بمثال - ولله المثل الأعلى - هل رأيت إنسانا يفسد ملكه ؟ أبداً. إن صاحب الملك يعمل كل ما يؤدي إلى الصلاح فِي ملكه ، وإن رأى الناس فِي ظاهر الأمر أنه فساد ، فما بالنا بالله سبحانه وتعالى ونحن ملك له ، وهو سبحانه لا يعرف ملكه أبداً للضرر ، وإنما يقيمه على الحكمة والصلاح.
"إنا لله وإنا إليه راجعون"أي نحن مملوكون لله ، ونحن راجعون إليه وحتى إن كان فِي مصائب الدنيا ظلم لنا وقع علينا من إنسان ، فسوف نأخذ ثواب ما ظلمنا فيه عند الرجوع إلى الله ، إذن فنحن لله ابتداء بالملكية ، ونحن لله نهاية فِي المرجع ؛ هو سبحانه ملك القوسين ؛ الابتداء والانتهاء ، ولذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أي مصيبة تصيب الإنسان أن يسترجع ؛ أي أن يقول:"إنا لله وإنا إليه راجعون". وزادنا أيضا أن نقول:"اللهم أجرني فِي مصيبتي واخلف لي خيرا منها"هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم وأوله (ما من عبد تصبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون) الحديث إنك إذا ما قلتها عند أي مصيبة تصيبك فلابد أن تجد فيما يأتي بعدها خيراً منها ، وحتى إن نسى الإنسان أن يقول ذلك عند وقوع المصيبة ، ثم تذكرها وقالها فله جزاؤها ، كأنه قالها ساعة المصيبة.