بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) .
وقال جل قوله: (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)
ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم.
لذلك قال عز من قائل: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ(145) .
قوله - عز وجل -: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ...(149)
ثم صرف وجه الخطاب إلى أوله من ذكر القبلة.
قوله: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا)
إلى قوله جل قوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)
أي: أهل الكتاب ظلموا في تركهم التبليغ والنصيحة، فيما أنزل إليهم
في الكتابين من نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتركهم اتباعه، يبين ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّ فَرِيقًا
مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) .
ثم قال عز من قائل: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) عطفًا بالواو وجرًّا بلام كي على
نظيرها في قول الله - جلَّ جلالُه -: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) الناس هنا: العرب، أي:
إذا توجهتم نحو بيت أبيهم إبراهيم ومقصد حجهم لم يكن لهم عليكم حجة(إِلَّا
الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ)أي: الذين تحولتم عن قبلتهم (فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي)
دونهم، وانتظم أيضًا قوله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) .
(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151)
لما تقدم من قوله عز قوله في دعوة إبراهيم وإسماعيل - عليهما الصلاة والسلام - ولأن إتمام النعمة هنا هو إتمام مناسكهم، فانتظم بذلك معنى: الدعاء
والإجابة، يقول الله عز من قائل: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا