وهو مذهب الطبري، قال:"نفى الله جل ذكره أن يكون لأحد من الناس حجة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فِي استقباله الكعبة إلا مشركي قريش فإن لهم قِبَلَكُم خصومةً باطلة بأن يقولوا: إنما توجهتم إلى قبلتنا لأنا كنا أهدى منكم سبيلاً وأنكم كنتم على ضلالة فِي استقبالكم بيت المقدس".
وقال بعض النحويين:"هو استثناء ليس من الأول،/ و"إلا"بمعنى"لكن"."
قال أبو عبيدة:/""إلا"بمعنى الواو".
وهو قول بعيد من الصواب لأنه يفسد المعاني ويغير ما بني عليه الكلام. و"إلا"إذا كانت بمعنى"لكن"، فإنما هي إيجاب لشيء بعدما تؤكده.
وقوله: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني} .
أي: لا تخشوا هؤلاء الذين سفهوا عليكم بالحجج الباطلة، واخشوا عقابي
إن خالفتم أمري. وهذا تحضيض من الله تعالى للمؤمنين على لزوم الصلاة إلى الكعبة وترك التوجه إلى غيرها.
وقال السدي:"معناه: فلا تخشوا أن أردكم إلى دينهم".
ثم قال: {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} .
قال الأخفش:"هو معطوف على {لِئَلاَّ يَكُونَ} أي: لئلا يكون، ولأتم نعمتي عليكم. فالمعنى:/ ولّوا وجوهكم حيث كنتم من الأرض إلى نحو المسجد الحرام كي لا يكون لأحد من الناس عليكم حجة سوى مشركي قريش، فإن لهم حجة باطلة، وكي أتم نعمتي عليكم بإتمام شرائح الملة الحنيفية."
وقال ابن جبير:" {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} :"أي: ولأدخلكم الجنة". قال:"ولن تتم نعمة الله على عبد حتى يدخله الجنة"."
وقال الزجاج:"اللام متعلقة بمحذوف والتقدير: ولأتم نعمتي عليكم عرفتكم قبلتكم، وأنه لا حجة لأحد عليكم إلا الذين ظلموا فإنهم[سيحتجون"
عليكم] بالباطل"."
وقيل: التقدير: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} ، {وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} . ففي الكلام على هذا القول تقديم وتأخير. وهو قول الأخفش المتقدم الذكر.