أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.
ثم قال: {أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعاً} .
أي: فِي أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.
{إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.
ثم قال تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ} الآية.
وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.
ثم قال: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ} .
الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا
يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة/ ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.
وقال قتادة:"هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".
قال الله تعالى: {فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني} .
وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة قال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه فتوجه بقبلته إليكم، وعلم أنكم كنتم أهدى منه سبيلاً، ويوشك أن يدخل فِي دينكم، فأنزل الله فيهم: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني} .
وهو قول عطاء والسدي وغيرهما. فهو على هذا التاويل استثناء صحيح،