أمة. فروي أنه لما استقبل الكعبة أظهر المنافقون نفاقهم [و] قالوا: ما بال محمد يحوّلنا مرة إلى ها هنا ومرة إلى ها هنا، وقال المسلمون فِي أنفسهم وفيمن مضى من إخوانهم المسلمين: بَطَل أعمالنا وأعمالهم،/ فأنزل الله تعالى ذكره: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: صلاتكم نحو بيت المقدس. وقالت اليهود: {مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} ، وكذلك قال المنافقون، فأنزل الله عز وجل، {قُل للَّهِ المشرق والمغرب} الآية.
وقيل: إن اليهود قالت للنبي [عليه السلام: إن كنت فِي القبلة] على هدى، فقد حوّلت عنه، وإن كنت على ضلالة، فقد مات أصحابك على ذلك.
فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: صلاة من مات منكم وهو يصلي إلى بيت المقدس. وقال المشركون من أهل مكة؛ تحيّر محمد فِي دينه. فكان ذلك فتنة للناس واختباراً وتمحيصاً للمؤمنين.
قال قتادة:"صلّت الأنصار حولين نحو بيت المقدس قبل هجرة النبي عليه السلام، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فصلّى نحوها ستة عشر شهراً. ثم وجّهه الله/ نحو الكعبة، فقال قائلون من الناس: {مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} ، وقالوا: لقد اشتاق الرجل إلى"
مولده. فابتلى الله عز وجل عباده بما شاء من أمره فأنزل الله تعالى فِي اليهود والمنافقين/: {سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا} إلى قوله: {مُّسْتَقِيمٍ} ، وأنزل فِي المؤمنين: {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} إلى {رَّحِيمٌ} .
قال ابن جريج:"بلغني أن ناساً ممن أسلم رجعوا عن الإسلام حين استقبل النبي الكعبة، وقالوا مرة ها هنا ومرة ها هنا. فأظهر الله لخلقه من يرتد فينافق ويخالف الرسول فِي القبلة ممن اتبعه وآمن بما جاء به"