فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49693 من 466147

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، قال: مات ابن رجل، فحضره عمر بن عبد العزيز، فكان رجل حسن العزاء، فقال رجل من القوم: هذا والله الرضا، فقال عمر بن عبد العزيز: أو الصبر، قال سليمان: الصبر دون الرضا، الرضا: أن يكون الرجل قبل نزول المصيبة راضياً بأي ذلك كان، والصبر: أن يكون بعد نزول المصيبة فيصبر.

وذكر الحافظ بن عساكر: قال إبراهيم بن خالد: كتب محمد بن إدريس الشافعي إلى رجل من إخوانه من قريش، يعزيه بابن أصيب به: اعلم يا أخي، أن كل مصيبة لا يجبر صاحبها ثوابها فهي المصيبة العظمى، فكيف رضيت يا أخي بابنك فتنة، ولم ترض به نعمة؟ وكيف رضيت به مفارقاً، ولم ترضى به خالداً؟ وكيف رضيته على التعريض من الفساد، ولم ترض به على اليقين من الصلاح؟ بل كيف لك بمقت منعم ولم تعرف له نعمة؟ يريك ما تحب، ويرى منك ما يكره؟ ارجع إلى الله عز وجل، وتعز برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتمسك بدينك، والسلام.

وذكر أيضاً بإسناده قال: كتب رجل إلى أخ له يعزيه بابنه: أما بعد، فإن الله تعالى وهب لك موهبة، جعل عليك رزقه ومؤنته، وأن تخشى فتنته، فاشتد لذلك فرحك، فلما قبض موهبته وكفاك مؤنته، اشتد لذلك حزنك، أقسم بالله إن كنت تقياً لهنئت على ما عزيت عليه، ولعزيت على ما هنئت عليه، فإذا أتاك كتابي هذا فاصبر نفسك عن الأمر الذي لا صبر لك على عقباه، واصبر نفسك عن الأمر الذي لا غنى بك عن ثوابه، واعلم أن كل مصيبة لم يذهب فرح ثوابها حزنها، فذلك الحزن الدائم، والسلام.

عن عبد الله بن صالح العجلي، قال: كتب ابن السماك إلى رجل يعزيه عن مولود له مات: أما بعد، فإن استطعت أن يكون شكرك حين قبضه الله عز وجل منك، أكثر منه حين وهبه لك، فافعل، فقد أحرز لك هبته حيث قبضه، ولو بقي لم تسلم من فتنته، أرأيت حزنك على فراقه، وتلهفك على ذهابه! أرضيت الدار لنفسك فترضاها لابنك، أما هو فقد خلص من الكدر وبقيت أنت معلقاً بالخطر، والمصيبة إن جزعت، فهي واحدة إن صبرت، ومصيبتان إن لم تصبر، فلا تجمع الأمرين على نفسك، والسلام.

وكتب رجل إلى بعض إخوانه يعزيه بابنه: أما بعد، فإن الولد على والده ما عاش حزن وفتنة، فإذا قدمه فصلاة ورحمة، فلا تجزع على ما فاتك من حزنه وفتنته، ولا تضيع ما عوضك الله من صلاته ورحمته.

وقال موسى بن المهدي لإبراهيم بن مسلم، وعزاه بابنه: أسرك وهو بلية وفتنة؟ وأحزنك وهو صلوات ورحمة؟!

وقد روي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه دفن ابناً له فضحك عند قبره، فقيل له: أتضحك عند قبر؟! قال: أردت أن أرغم الشيطان. انتهى انتهى {تسلية أهل المصائب، لشمس الدين المنبجي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت