فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49628 من 466147

وأما الذين غرهم بالله الغرور فهم الذين يعملون الأعمال ويشتغلون بالمنكرات ويقولون أن الله رحيم نرجو رحمته وكريم نتمنى مغفرته وهذا التمنى هو الغرور الذي غير الشيطان اسمه وسماه رجاء حتى خدع به كثيرا من الناس وقد شرح الله الرجاء بقوله الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فِي سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله

وقيل للحسن قوم يقولون: نرجوا الله ويضيعون العمل فقال هيهات هيهات هلكت أمانيهم يتردون فيها من رجا شيئا طلبه ومن خاف شيئا هرب منه وكما لا ينبت فِي الدنيا زرع إلا بالحرث كذلك لا يحصل فِي الآخرة أجر وثواب إلا بالإيمان الخالص والعمل الصالح والنية الصادقة وإن الله تعالى كما كان غافر الذنوب وقابل التوبة فهو شديد العقاب أيضا وأنه مع كونه كريما رحيما خلد الكفار فِي النار أبد الآباد مع أن كفرهم لا يضره بل سلط العذاب والمحن والأمراض والعلل والفقر والجوع على عباده فِي الدنيا مع كونه رحيما كريما قادرا على إزالتها

فمن كانت سنته فِي عباده كذلك كيف يغتر به العبد ولا يخا فهو قد خوف عباده

ورجاء أكثر الخلق فِي هذا الزمان هو سبب فتورهم عن العمل وإقبالهم على الدنيا وإعراضهم عن طاعة الله تعالى وإهمالهم للسعى للآخرة وهم لا يعلمون أنه غرور وليس برجاء وقد غلب الغرور على آخر هذه الأمة كما غلب الطاعة على أولها

قال الغزالي قد كان الناس فِي الزمان الأول يواظبون على الطاعات والعبادات ويبالغون فِي الاحتراز عن الشبهات والشهوات ومع ذلك كانوا يخافون على أنفسهم ويبكون فِي الخلوات وأما الآن فنرى الخلق آمنين فرحين غير خائفين مع إصرارهم على المعاصى وانهماكهم فِي الدنيا وإعراضهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت