فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49523 من 466147

وهذا ذكر الله يتلى عليك وما تتغير، وكم تسمع من أوامره ونواهيه ولا تتدبر، وقد يسره الكريم على من اجتهد فيه، وما عسر، وكم من نظر فيه حقيقة النظر وتبصر، وعمل ما أمره وترك ما نهى عنه في العمل والقول وتحرر، وكلما نظر في عمله رأى أنه مقصر فيه تفكر، لا يلتذ بطعام ولا شراب ولا نوم إلا ذكر وتذكر، أما سمعت قوله في الكتاب العزيز مسطراً إخباراً عنهم في ذكرهم له قولاً بليغاً مفسر: {إنما المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {والصابرين على ما أصابهم} فشكرهم على ذلك وستر، بأنه راض عنهم يوم تشقق السماء وتتفطر: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر} ويبقى العاصي نادماً على تفريطه محسر، مثقل بحمل خطاياه وفي ذيل ذنوبه معثر، فإذا دعى لقراءة كتابه رأى ما فيه من السيئات تحير ويرى غيره قد أمر به إلى النار مسحوب مجرجر، فيندم فلا ينفع، ويبكي فلا يسمع ولا يرحم، ولا يعذر، فالعذاب الشديد لمن كد وطغى وتجبر، ونصحتك، فالتوبة التوبة .. فعسى بعد الكسر تجبر، فهو المعين لمن لجأ إليه، فله الحمد على ما قضى وقدر.

(فصل)

وقيل للحسن البصري رضي الله عنه: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ فقال: خلوا بالرحمن، فألبسهم نورا من نوره.

وروي عن أبو ماجد، قال: كنت أحب الصوفية، فاتبعتهم يوما إلى مجلس عالم، فرأيت في المجلس شخصا تتمنى النفوس دوام النظر إليه، وهو يبكي كلما سمع العالم والقارئ يقول: الله، الله، فلم تنقطع له دمعة.

فتعجبت من توكّف عبراته، وترتداف زفراته، مع صغر سنه، وغضّ شبابه، فسألت بعض الصوفية عنه فقال: إنه تائب غزير الدموع، كثير السجود والركوع، رقيق القلب شفيق الحب.

فبينما نحن كذلك، إذ قرأ القرآن: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} فقام قائما على قدميه، وهو يقول: سيّدي، خاب من في قلبه غير ذكرك. وهل في الأكوان غيرك حتى يذكر يا حبيب القلوب؟!.

وأنشدوا:

تهتّكي في الهوى حلا لي ... وعاذلي ما له وما لي

يلومني في الغرام جهلا ... وكلما لامني حلا لي

قالوا تسليّت قلت كلا ... يا قوم مثلي يكون سالي

قالوا تعشقت قل أهلا ... لقد تعشّقت لا أبالي

قال أبو علي: الرّجال في هذا المقام على أربعة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت