.وتحقيق هذا المنهج فِي حياة الأمة المسلمة هو الذي يمنحها ذلك التميز فِي الشخصية والكيان ، وفي الأهداف والاهتمامات ، وفي الراية والعلامة. وهو الذي يمنحها مكان القيادة الذي خلقت له ، وأخرجت للناس من أجله. وهي بغير هذا المنهج ضائعة فِي الغمار ، مبهمة الملامح ، مجهولة السمات ، مهما اتخذت لها من أزياء ودعوات وأعلام!
ثم نعود من هذا الاستطراد بمناسبة تحويل القبلة لنواجه النصوص القرآنية بالتفصيل:
{سيقول السفهاء من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ قل: لله المشرق والمغرب. يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليكم شهيداً وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله. وما كان الله ليضيع إيمانكم. إن الله بالناس لرؤوف رحيم} .
من السياق القرآني ومن سياق الأحداث فِي المدينة يتضح أن المقصود بالسفهاء هم اليهود. فهم الذين أثاروا الضجة التي أثيرت بمناسبة تحويل القبلة كما أسلفنا. وهم الذين أثاروا هذا التساؤل: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟} وهي المسجد الأقصى.