فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49458 من 466147

فإذا اتجه المسلمون فترة من الزمان إلى المسجد الأقصى ، الذي يتجه إليه اليهود والنصارى ، فقد كان هذا التوجه لحكمة خاصة هي التي أشار إليها السياق ، وبيناها فيما سبق. فالآن وقد شاء الله أن يعهد بالوراثة إلى الأمة المسلمة ، وقد أبى أهل الكتاب أن يفيئوا إلى دين أبيهم إبراهيم - وهو الإسلام - فيشاركوا فِي هذه الوراثة.. الآن يجيء تحويل القبلة فِي أوانه. تحويلها إلى بيت الله الأول الذي بناه إبراهيم. لتتميز للمسلمين كل خصائص الوراثة. حسيها وشعوريها ، وراثة الدين ، ووراثة القبلة ، ووراثة الفضل من الله جميعاً.

إن الاختصاص والتميز ضروريان للجماعة المسلمة: الاختصاص والتميز فِي التصور والاعتقاد ؛ والاختصاص والتميز فِي القبلة والعبادة. وهذه كتلك لا بد من التميز فيها والاختصاص. وقد يكون الأمر واضحاً فيما يختص بالتصور والاعتقاد ؛ ولكنه قد لا يكون بهذه الدرجة من الوضوح فيما يختص بالقبلة وشعائر العبادة.. هنا تعرض التفاتة إلى قيمة أشكال العبادة.

إن الذي ينظر إلى هذه الأشكال مجردة عن ملابساتها ، ومجردة كذلك عن طبيعة النفس البشرية وتأثراتها.. ربما يبدو له أن فِي الحرص على هذه الأشكال بذاتها شيئاً من التعصب الضيق ، أو شيئاً من التعبد للشكليات ولكن نظرة أرحب من هذه النظرة ، وإدراكاً أعمق لطبيعة الفطرة ، يكشفان عن حقيقة أخرى لها كل الاعتبار.

إن فِي النفس الإنسانية ميلاً فطرياً - ناشئاً من تكوين الإنسان ذاته من جسد ظاهر وروح مغيب - إلى اتخاذ أشكال ظاهرة للتعبير عن المشاعر المضمرة.

فهذه المشاعر المضمرة لا تهدأ أو لا تستقر حتى تتخذ لها شكلاً ظاهراً تدركه الحواس ؛ وبذلك يتم التعبير عنها. يتم فِي الحس كما تم فِي النفس. فتهدأ حينئذ وتستريح ؛ وتفرغ الشحنة الشعورية تفريغاً كاملاً ؛ وتحس بالتناسق بين الظاهر والباطن ، وتجد تلبية مريحة لجنوحها إلى الأسرار والمجاهيل وجنوحها إلى الظواهر والأشكال فِي ذات الأوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت