فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49456 من 466147

وتتبين لنا ضخامة ما أحدثته هذه الحملة فِي نفوس بعض المسلمين وفي الصف الإسلامي من مراجعة ما نزل من القرآن فِي هذا الموضوع ، منذ قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} - وقد استغرق درسين كاملين فِي الجزء الأول - ومن مراجعة هذا الدرس فِي هذا الجزء أيضاً. ومن التوكيدات والإيضاحات والتحذيرات التي سندرسها فيما يلي تفصيلاً عند استعراض النص القرآني.

أما الآن فنقول كلمة فِي حكمة تحويل القبلة ، واختصاص المسلمين بقبلة خاصة بهم يتجهون إليها. فقد كان هذا حادثاً عظيماً فِي تاريخ الجماعة المسلمة ، وكانت له آثار ضخمة فِي حياتها..

لقد كان تحويل القبلة أولاً عن الكعبة إلى المسجد الأقصى لحكمة تربوية أشارت إليها آية فِي هذا الدرس:

{وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} .. فقد كان العرب يعظمون البيت الحرام فِي جاهليتهم ، ويعدونه عنوان مجدهم القومي.. ولما كان الإسلام يريد استخلاص القلوب لله ، وتجريدها من التعلق بغيره ، وتخليصها من كل نعرة وكل عصبية لغير المنهج الإسلامي المرتبط بالله مباشرة ، المجرد من كل ملابسة تاريخية أو عنصرية أو أرضية على العموم.. فقد نزعهم نزعاً من الاتجاه إلى البيت الحرام ، واختار لهم الاتجاه - فترة - إلى المسجد الأقصى ، ليخلص نفوسهم من رواسب الجاهلية ، ومن كل ما كانت تتعلق به فِي الجاهلية ، وليظهر من يتبع الرسول اتباعاً مجرداً من كل إيحاء آخر ، اتباع الطاعة الواثقة الراضية المستسلمة ، ممن ينقلب على عقبيه اعتزازاً بنعرة جاهلية تتعلق بالجنس والقوم والأرض والتاريخ ؛ أو تتلبس بها فِي خفايا المشاعر وحنايا الضمير أي تلبس من قريب أو من بعيد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت