أولاً إلا امتحاناً للناس وابتلاء وثانيهما أنه بيان للحكمة فِي جعل بيت المقدس قبلة ، يعني أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وأن استقبالك بيت المقدس كان أمراً عارضاً لفائدة هي أن نمتحن الناس وننظر من يتبع الرسول ومن لا يتبعه . واللام فِي {لنعلم} ليست لأجل الغرض وإنما هي لتقرير الحكمة والفائدة التي يستتبعها الجعل . فإن قيل: كيف؟ قال {لنعلم} ولم يزل عالماً بذلك؟ فالجواب أن معناه ليعلم حزبنا من النبي والمؤمنين كما يقول الملك: فتحنا البلد . وإنما فتحه جنده أو لنعلمه موجوداً حاصلاً وهو العلم الذي يتعلق به الجزاء . ولا يلزم منه أن يحدث لله علم فإن العلم الأزلي بالحادث الفلاني فِي الوقت الفلاني غير متغير ، وإنما هو قبل حدوث الحادث كهو حال حدوثه .