فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49413 من 466147

[النساء: 41] قلت: والحكمة فِي ذلك تمييز أمة محمد صلى الله عليه وسلم فِي الفضل عن سائر الأمم حيث يبادرون إلى تصديق الله تعالى وتصديق جميع الأنبياء والإيمان بهم جميعاً ، فهم بالنسبة إلى غيرهم كالعدل بالنسبة إلى الفاسق ، ولذلك تقبل شهادتهم على الأمم ، ولا تقبل شهادة الأمم عليهم . وإنما سمي هذا الإخبار شهادة لقوله صلى الله عليه وسلم"إذا علمت مثل الشمس فاشهد"والشيء الذي أخبر الله تعالى عنه معلوم مثل الشمس فتصح الشهادة عليه ، وإما بأنْ يشهدوا على الناس بأعمالهم التي خالفوا الحق فيها . قال ابن زيد: الأشهاد أربعة: الملائكة الحفظة {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] والنبيون {ويكون الرسول عليكم شهيد} وأمة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة {لتكونوا شهداء على الناس} {ويوم يقوم الأشهاد} [غافر: 51] والجوارح {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} [النور: 24] . وقيل: إن هذه الشهادة فِي الدنيا ، وذلك أن الشاهد فِي عرف الشرع من يخبر عن حقوق الناس بألفاظ مخصوصة على جهات مخصوصة ، فكل من عرف حال شخص فله أن يشهد عليه فإن الشهادة خبر قاطع ، وشهادة الأمة لا يجوز أن تكون موقوفة على الآخرة لأن عدالتهم فِي الدنيا ثابتة بدليل {جعلناكم} بلفظ الماضي ، فلا أقل من حصولها فِي الحال . ثم رتب كونهم شهداء على عدالتهم ، فيجب أن يكونوا شهداء فِي الدنيا . وإن قيل: لعل التحمل فِي الدنيا ولكن الأداء فِي الآخرة . قلنا: المراد فِي الآية الأداء لأن العدالة إنما تعتبر فِي الأداء لا فِي التحمل ، ومن هنا يعلم أن إجماعهم حجة لا بمعنى أن كل واحدٍ منهم محق فِي نفسه ، بل بمعنى أن هيئتهم الاجتماعية تقتضي كونهم محقين ، وهذا من خواص هذه الأمة ، ثم لا يبعد أن يحصل مع ذلك لهم الشهادة فِي الآخرة فيجري الواقع منهم فِي الدنيا مجرى التحمل لأنهم إذا بينوا الحق عرفوا عنده من القابل ومن الراد ، ثم يشهدون بذلك يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت