فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49412 من 466147

همو وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم

وذلك أن العدل متوسط فِي الأخلاق بين طرفي الإفراط والتفريط ، ولهذا ذكره الله تعالى فِي معرض المدح والامتنان . وقيل: الوسط الخيار لأنه يستعمل فِي الجمادات . قال فِي الكشاف: اكتريت بمكة جمل أعرابي فقال: أعطني من سطاتهن - أراد من خيار الدنانير - ويؤيده قوله تعالى فِي موضع آخر {كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس} [آل عمران: 110] وإنما أطلق الوسط على الخيار لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والعيب ، والأوساط محمية محوطة . وقيل: المراد بالوسط ههنا أنهم متوسطون فِي الدين بين المفرط والمفرّط والغالي والمقصر فِي شأن الأنبياء لا كالنصارى حيث جعلوا النبي صلّى الله عليه وسلم ابناً وإلهاً ، ولا كاليهود حيث قتلوا الأنبياء وبدلوا الكتب ، ولأن الوسط فِي الأصل اسم وصف به استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث {لتكونوا شهداء على الناس} الأكثرون على أن هذه الشهادة فِي الآخرة إما بأن يكونوا شهداء للأنبياء على أممهم الذين يكذبونهم . روي أن الأمم يجحدون تبليغ الأنبياء يوم القيامة فيطالب الله الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا - وهو أعلم - فيؤتى بأمة محمد فيشهدون فيقول الأمم: من أين عرفتم؟ فيقولون: علمنا ذلك بإخبار الله فِي كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق . فيؤتى بمحمد فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بعدالتهم وذلك قوله تعالى {فكيف إذا جئنا من كل أمةٍ بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت