قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ مِنْ شُئُونِ أَنْفُسِكُمْ، وَالسُّنَنِ الْإِلَهِيَّةِ الْحَاكِمَةِ فِيكُمْ، وَقَدْ بَلَغُوا بِتَعْلِيمِهِ وَإِرْشَادِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبْلَغًا فَاقُوا فِيهِ سَائِرَ الْأُمَمِ ; أَيْ: فَالتَّعْلِيمُ لَيْسَ مَحْصُورًا فِي الْكِتَابِ بَلْ هُنَاكَ زِيَادَةٌ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ لِتَبْيِينِهَا، وَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ هَذَا التَّعْلِيمِ وَتَعْلِيمِ الْكِتَابِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ: الْقُرْآنُ، وَبِالْآيَاتِ: الدَّلَائِلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ مَصْدَرُ كَتَبَ أَيْ: وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَةَ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ أُمِّيِّينَ.
(فَاذْكُرُونِي) فِي قُلُوبِكُمْ بِمَا شَرَعْتُ مِنْ أَمْرِ الْقِبْلَةِ لِلْفَوَائِدِ الثَّلَاثِ الَّتِي تَقَدَّمَ شَرْحُهَا، وَبِمَا أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ النِّعْمَةِ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ مِنْكُمْ يُعَلِّمُكُمْ وَيُزَكِّيكُمْ، وَبِكُلِّ مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ ثَمَرَاتِ ذَلِكَ، وَلَا تَنْسَوْا أَنَّنِي أَنَا الْمُتَفَضِّلُ بِإِفَاضَةِ هَذِهِ النِّعَمِ عَلَيْكُمْ