(وحيث ما كنتم) أي من بر، أو بحر، مشرق أو مغرب وهذا خطاب للأمة (فولوا وجوهكم شطره) أي نحو البيت وتلقاءه، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة، أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح قيل أراد بالمشرق مشرق الشتاء في أقصر يوم من السنة وبالمغرب مغرب الصيف في أطول يوم من السنة، فمن جعل مغرب الصيف في هذا الوقت عن يمينه ومشرق الشتاء عن يساره كان مستقبلاً للقبلة، وهذا في حق أهل المشرق لأن المشرق الشتوي جنوبي متباعد عن خط الاستواء بمقدار الميل، والمغرب الصيفي شمالي متباعد عن خط الاستواء، والذي بينهما فقوسها مكة، والفرض لمن بمكة في القبلة إصابة عين الكعبة، ولمن بعد من مكة إصابة الجهة ويعرف ذلك بدلائل القبلة، وليس هذا موضع ذكرها، وهذا أحد الأصول الدالة على تجويز الاجتهاد، وفيه إيجاب استقبال الكعبة في كل صلاة فرضاً كانت أو نفلاً في كل مكان حضراً أو سفراً، وهو مخصوص بالآية التقدمة في نافلة السفر على الراحلة وبالآية الآتية في حال المسايفة.