(إلا لنعلم) استثناء مفرغ من أعم العلل (من يتبع الرسول) في التوجه إلى ما أمر به من القبلة أو الدين، والالتفات إلى الغيبة مع إيراده صلى الله عليه وآله وسلم بعنوان الرسالة للإشعار بعلة الاتباع (ممن ينقلب على عقبيه) أي يرجع إلى الكفر، وقد ارتد لذلك جماعة، والمعنى ما جعلناها إلا لنبتليهم يعني من يسلم لأمره ممن يرجع إلى ما كان عليه من الكفر فيرتد، قال ابن عباس: لنميز أهل اليقين من أهل الشك قيل المراد العلم هنا الرؤية، وقيل ليعلم النبي وقيل المراد لنعلم ذلك موجوداً حاصلاً، وهكذا ما ورد معللاً بعلم الله سبحانه لا بد أن يؤول بمثل هذا كقوله (وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء) .
(وإن كانت لكبيرة) أي ما كانت إلا كبيرة كما قاله الفراء، والضمير في كانت راجع إلى ما يدل عليه قوله (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) من التحويلة والتولية أو الجعلة أو الردة ذكر معنى ذلك الأخفش، ولا مانع من أن يرجع الضمير إلى القبلة المذكورة أي وإن كانت القبلة المتصفة بأنك كنت عليها لكبيرة أي تحويلها على أهل الشرك والريب، قاله ابن عباس.
(إلا على الذين هدى الله) أي هداهم للإيمان فانشرحت صدورهم لتصديقك وقبلت ما جئت به عقولهم، وهذا الاستثناء مفرغ لأن ما قبله في قوة النفي أي أنها لا تخف ولا تسهل إلا على أهل الهدى، وقيل استثناء من مستثنى منه محذوف أي وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الذين، وقيل يحتمل كلا الوجهين والأول أولى، وعن ابن جريج قال: بلغني أن ناساً ممن أسلم رجعوا فقالوا مرة ههنا ومرة ههنا.