(لتكونوا) اللام لام كي فتفيد العلية أو هي لام الصيرورة (شهداء على الناس) يعني يوم القيامة أي تشهدون للأنبياء على أممهم أنهم قد بلغوهم ما أمرهم الله بتبليغه إليهم، وقالت طائفة معنى الآية يشهد بعضكم على بعض بعد الموت، وقيل المراد لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا فيما لا يصح إلا بشهادة العدول (ويكون الرسول عليكم شهيداً) أي على أمته بأنهم قد فعلوا ما أمر بتبليغه إليهم، ومثله قوله تعالى (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) وقيل عليكم بمعنى لكم أي يشهد لكم بالإيمان، وقيل معناه يشهد عليكم بالتبلغ لكم، قال في الكشاف: لما كان الشهيد كالرقيب والمهيمن على المشهود له جيء بكلمة الاستعلاء ومنه قوله تعالى(والله على كل
شيء شهيد) (وكنت أنت الرقيب عليهم) (وأنت على كل شيء شهيد) ، انتهى.
وإنما أخر لفظ (على) في شهادة الأمم على الناس وقدمها في شهادة الرسول عليهم لأن الغرض كما قال صاحب الكشاف في الأول إثبات شهادتهم على الأمم، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيداً عليهم، وقيل أن شهيداً أشبه بالفواصل والمقاطع من عليكم فكان قوله (شهيداً) تمام الجملة ومقطعها دون عليكم، وهذا الوجه يرد على الزمخشري مذهبه من أن تقديم المفعول يشعر بالاختصاص.