فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49105 من 466147

وكل أخٍ مفارقُهُ أخوه ... لَعَمْرُ أبيك إلا الفرقدان

فقال: أراد: والفرقدان أيضًا يفترقان.

وما أنشده الأخفش:

وأرى لها دارًا بأغْدِرَةِ السِّيـ ... ـدَانِ لم يَدْرُس لها رَسْمُ

إلّا رَمَادًا خامدًا دَفَعَتْ ... عنهُ الرِّياحَ خَوَالِد سُحْمُ

أراد: أرى دارًا ورمادًا.

وهذا القول عند الفراء خطأ؛ لأن (إلا) لا يُخرج عن الاستثناء إلى النسق حتى يتقدمها عدد لا يصلح أن يستثنى منه، فتجري مجرى الواو إذا بطل فيها معنى الاستثناء، بيانه: قولك: لي على فلان ألفٌ إلا عشرةً إلا

مائةً، لا يصلح استثناء المائة من العشرة، فعادت المائة إلى الألف لا بالاستثناء ولكن بالعطف، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها فقلت: اللهم إلا مائة فالمعنى: لي عليه ألف ومائة، وكما قال الشاعر:

ما بالمدينة دارٌ غيرُ واحدةٍ ... دارُ الخليفة إلا دارُ مروانا

كأنه قال: ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان.

فعند الفراء إنما تكون (إلا) بمنزله الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها، لا يصلح أن يكون الثاني استثناء من الأول، كما بيّنا، ومن الناس من صوّب أبا عبيدة في مذهبه، وصحح قوله بما احتج به من الشعر.

وقال قطرب: الاستثناء في هذه الآية من الضمير في {عَلَيْكُمْ} ، المعنى: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على الذين ظلموا منهم فإن عليهم الحجة، وهذا الوجه اختيار أبي منصور الأزهري. حكاه لي أحمد بن إبراهيم المقبري - رحمه الله - عن الحسن بن محرم، عنه.

قال أبو بكر بن الأنباري: وهذا عندي بعيد رديء؛ لأن المكني المخفوض لا ينسق عليه إلا بإعادة الخافض، ولأن الكاف والميم في عليكم، للمخاطبين، فلو استثنى الذين ظلموا منهم لقال: إلا الذين ظلموا منكم، فلما قال: (منهم) دلّ بالغيبة على أنّ الذين ظلموا لم يُستثنَوا من الكاف والميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت