بالترخيم، ولما سمعها بعض السلف، قال: ما أغْنَى أهلَ النَار عن الترخيم.
وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما هم فيه عجزوا عن إتمام الكلمة.
ويدخل فِي هذا النوع حذف همزة"أنا"فِي قوله: (لكنَّا هُوَ اللهُ رَبّي) .
إذ الأصل"لكن أنا"، حذفت همزة أنا تخفيفاً وأدغمت
النون فِي النون.
ومثله: ما قرئ: ويمسك السماء أن تقع علَّرْض.
بما أنزِلّيك، فمن تعجّل فِي يومين فلَثْم عليه.
إنها لحْدَى الكُبَر.
النوع الثاني: ما يسمّى بالاكتفاء، وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما
تلازم وارتباط، فيكتفى بأحدها عن الآخر لنكتة.
ويختص غالباً بالارتباط العطفي، كقوله تعالى: (سَرَابِيل تَقِيكلم الحرَّ) .
أي والبرد، وخصص الحر بالذكر، لأن الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر أهم عندهم، لأنه أشد من البرد.
وقيل لأن البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحاً فِي قوله، (ومِنْ أصوافها وأوْبارِها وأشعارِها أثاثاً) .
وفي قوله: (وجعل لكم مِنَ الْجِبَال أكناناً) .
وفي قوله: (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ) .
ومن أمثلة هذا النوع: (بِيَدِك الخير) .
أي والشر، وإنما خص الخير بالذكر، لأنه مطلوب العباد ومرغوبهم، أو لأنه أكثر وجوداً فِي العالم، أو لأن إضافة الشر إلي الله تعالى ليس من باب الآداب، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: والشر ليس إليك.
ومنها: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(13) .
أي وما تحرك، وخص السكون بالذكر، لأنه أغلب الحالين على المخلوق
من الحيوان والجماد، ولأن كل متحرك يصير إلى السكون.
ومنها: (الذين يُؤْمِنون بالغيب ويُقِيمون الصلاةَ) .
أي والشهادة، لأن الإيمان بكل منهما واجب، وآثر الغيب، لأنه أمدح، ولأنه يستلزم الإيمان بالشهادة من غير عكس.
ومنها: (ورَبُّ المشارق) ، أي والمغارب.