فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48942 من 466147

قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ، وَأَنَّ التَّصْدِيقَ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَحْدَهُ وَبِالْفِعْلِ وَحْدَهُ وَبِهِمَا جَمِيعًا؛ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} عَلَى مَا تَظَاهَرْتُ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ أَنَّهُ الصَّلَاةُ: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ تَصْدِيقَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِصَلَاتِكُمُ الَّتِي صَلَّيْتُمُوهَا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَنْ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْكُمْ تَصْدِيقًا لِرَسُولِي، وَاتِّبَاعًا لِأَمْرِي، وَطَاعَةً مِنْكُمْ لِي. قَالَ: وَإِضَاعَتُهُ إِيَّاهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ أَضَاعَهُ تَرْكُ إِثَابَةِ أَصْحَابِهِ وَعَامِلِيهِ عَلَيْهِ، فَيَذْهَبُ ضَيَاعًا وَيَصِيرُ بَاطِلًا كَهَيْئَةِ إِضَاعَةِ الرَّجُلِ مَالَهُ، وَذَلِكَ إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُ فِيمَا لَا يَعْتَاضُ مِنْهُ عِوَضًا فِي عَاجِلٍ وَلَا آجِلٍ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَبْطُلُ عَمَلُ عَامَلٍ عَمِلَ لَهُ عَمَلًا، وَهُوَ لَهُ طَاعَةٌ فَلَا يُثِيبُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ نُسِخَ ذَلِكَ الْفَرْضُ بَعْدَ عَمَلِ الْعَامِلِ إِيَّاهُ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنْ عَمَلِهِ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} فَأَضَافَ الْإِيمَانَ إِلَى الْأَحْيَاءِ الْمُخَاطَبِينَ، وَالْقَوْمُ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إِنَّمَا كَانُوا أَشْفَقُوا عَلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت