فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48941 من 466147

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: بَلْ أُنِّثَتِ الْكَبِيرَةُ لِتَأْنِيثِ التَّوْلِيَةِ وَالتَّحْوِيلَةِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ: وَمَا جَعَلْنَا تَحْوِيلَتَنَا إِيَّاكَ عَنِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا، وَتَوْلِيَتِنَاكَ عَنْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْوِيلَتُنَا إِيَّاكَ عَنْهَا وَتَوْلِيتُنَاكَ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ.

وَهَذَا التَّأْوِيلَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا كَبُرَ عَلَيْهِمْ تَحْوِيلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ الْأُولَى إِلَى الْأُخْرَى لَا عَيْنِ الْقِبْلَةِ وَلَا الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْقِبْلَةَ الْأُولَى وَالصَّلَاةَ قَدْ كَانَتْ وَهَى غَيْرُ كَبِيرَةٍ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يُوَجِّهَ مُوَجِّهٌ تَأْنِيثَ الْكَبِيرَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَيَقُولُ: اجْتُزِئَ بِذِكْرِ الْقِبْلَةِ مِنْ ذِكْرِ التَّوْلِيَةِ وَالتَّحْوِيلَةِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ، كَمَا قَدْ وَصَفْنَا لَكَ فِي نَظَائِرِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا صَحِيحًا وَمَذْهَبًا مَفْهُومًا.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {لَكَبِيرَةً} عَظِيمَةً.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} فَإِنَّهُ يُعْنَى بِهِ: وَإِنْ كَانَ تَقْلِيبَتُنَاكَ عَنِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا لَعَظِيمةً إِلَّا عَلَى مَنْ وَفَقَّهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَهَداهُ لِتَصْدِيقِكَ، وَالْإِيمَانِ بِكَ وَبِذَلِكَ، وَاتِّبَاعِكَ فِيهِ وَفِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْكَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}

قِيلَ: عَنَى بِالْإِيمَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الصَّلَاةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت