(لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) .
أدخل شعيب فِي"لَتَعُودُنَّ"بحكم التغليب، إذ لم يكن فِي ملتهم أصلا حتى يعود فيها.
وكذا قوله: (إنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكم) .
(فسجد الملائكة ُ كلهم أجمعونَ إلا إبليس) .
عُدّ منهم بالاستثناء تغليبا لكونه كان بينهم.
(يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) ، أي الشرق والمغرب.
قال ابن الشجري: وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين.
(مَرجَ البَحْرَيْنِ) ، أي الملح والعذب، والبحر خاص بالملح، فغلّب لكونه أعظم.
(ولكل درجاتٌ) ، أي من المؤمنين والكفار، والدرجات للعلو
والدركات للسفل، فاستعمل الدرجات فِي القسمين تغليباً للأشرف.
قال فِي البرهان: وإنما كان التغليب من باب المجاز، لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له، ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف، فإطلاقه على الذكور والإناث إطلاق على غير ما وُضع له، وكذا باقي الأمثلة.
ومنها: استعمال حروف الجر فِي غير معانيها الحقيقية كما تقدم.
ومنها: استعمال صيغة أفعل لغير الوجوب وصيغة"لا تفعل"لغير التحريم.
وأدوات الاستفهام لغير طلب التصور أو التصديق، وأدوات التمني والترجي
والنداء لغيرها، كما سيأتي.
ومنها: التضمين، وهو إعطاء الشيء معنى الشيء ، ويكون فِي الحروف
والأفعال والأسماء، وسيأتي فِي حروف الجر.
وأما الأفعال فإنه تضمين فعل معنى فعل آخر، ويكون فيه معنى الفعلين معاً، وذلك بأن يأتي الفعل متعدياً بحرفٍ ليس من عادته التعدي به، فيحتاج
إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصح التعدي به، الأول تضمين الفعل، والثاني
تضمين الحرف.
واختلفوا أيهما أولى، فقال أهل اللغة وقوم من النحاة: التوسع فِي الحرف.
وقال المحققون: التوسع فِي الفعل، لأنه فِي الأفعال أكثر، مثاله: (عَيْناً يشربُ بها عبادُ الله) .