وقال الشريف المرتضى قوله: (وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ): إن الإشارة للرحمة، وإنما لم يقل"ولتلك"لأن تأنيثها غير حقيقي، ولأنه يجوز أن يكون فِي تأويل أن يرحم.
ومنها: تأنيث المذكر، نحو: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(11) .
أنث الفردوس - وهو مذكر - حملاً على معنى الجنة.
(مَنْ جاءَ بالحسنة فله عَشْرُ أمثالها) ، أنث عشراً حيث حذف الهاء
مع إضافتها إلى الأمثال وواحدها مذكر، فقيل لإضافة الأمثال إلى مؤنث، وهو ضمير الحسنات، فاكتسب منها التأنيث.
وقيل: هو من باب مراعاة المعنى، لأن الأمثال فِي المعنى مؤنثة، لأن مثل الحسنة حسنة، والتقدير: فله عشر حسنات أمثالها.
وسيأتي فِي آخر الكتاب فِي القواعد المهمة قاعدة فِي التذكير والتأنيث.
ومنها: التغليب، وهو إعطاء شيء حكم غيره.
وقيل ترجيح أحد المغلوبين على الآخر، وإطلاق لفظه عليهما، إجراء للمختلفين مجرى المتفقين، نحو: (وكانت من الْقَانتين) .
(إلا امرأته كانتْ مِن الغابرين) .
والأصل من القانتات والغابرات، فعدت الأنثى من الذكر بحكم التغليب.
(بل أنتم قومٌ تجْهَلون) ، أتى بتاء الخطاب تغليباً لجانب أنتم على جانب قوم.
والقياس أن يؤتى بياء الغيبة، لأنه صفة لقوم، وحسَّن العدول عنه وقوع الموصوف خبراً عن ضمير المخاطبين.
(اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ) ، غّلب فِي الضمير المخاطبين
وإن كان (منْ تبعك) يقتضي الغيبة، وحسنّه لأنه لما كان الغائب تبعا
للمخاطب فِي المعصية والعقوبة جُعل تبعاً له فِي اللفظ أيضاً.
وهو من محاسن ارتباط اللفظ بالمعنى.
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، غلّب غير العاقل حيث أتى"بما"لكثرته.
وفي آية أخرى عبّر بمَنْ، فغلب العاقل لشرفه.