وذكر هذا الوجه الثاني مع السابق العكبري، وساقه على صيغة التمريض، قال:"وقيل:"مَا"هنا مصدرية، وآيَةٍ: مفعول به، والتقدير: أي نسخ ننسخ آية".
نَنْسَخْ: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط. والفاعل ضمير مستتر تقديره:"نحن". مِنْ آيَةٍ: فيها أقوال:
1 -مِنْ: للتبعيض، وآيَةٍ: اسم مجرور، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف هو صفة لاسم الشرط، والمعنى: أيَّ شيء ننسخ من الآيات.
2 -وذكر أبو البقاء وجهين آخرين:
أ -"مِنْ آيَةٍ": في موضع نصب على التمييز، والمميز"مَا"، والتقدير: أيّ شيء ننسخ من آية، قال:"ولا يحسن أن يقدر: أيّ آية ننسخ؛ لأنك لا تجمع بين هذا وبين التمييز بـ"آيَةٍ"".
ب - والوجه الثاني عنده أن تجعل"مِنْ"زائدة، و"آيَةٍ"حالًا، والمعنى: أيَّ شيءٍ ننسخ قليلًا أو كثيرًا، وقد جاءت"آيَةٍ"حالًا في قوله تعالى:"هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً".
وتعقبه أبو حيان في الوجه الثاني فقال:"وهذا فاسد؛ لأن الحال لا يُجَرُّ بـ"مِن. . ."وتبع ابنُ هشام شيخه أبا حيان فقال:"ففيه تخريج التنزيل على شيء إن ثبت فهو شاذ أعني زيادة"مِنْ"في الحال. . ."."
3 -وإذا جعلت"مَا"مصدرًا جاز جعل"مِنْ"زائدة، وآيَةٍ: مفعولًا به. والتقدير: أيّ نسخ ننسخ آية. والخلاف هنا في"مِنْ"الزائدة هل تدخل في الموجب أو لا.
فالأول للأخفش والكوفيين، ومنع دخولها في الموجب البصريون، وهو عند أبي حيان خلاف ضعيف لبعض البصريين.
* وجملة"مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. . ."ابتدائيَّة لا محل لها.
أَوْ نُنْسِهَا: أَو: حرف عطف، نُنْسِهَا: فعل مضارع معطوف على"نَنْسَخْ"مجزوم مثله، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، ويكون"نُنسِهَا"على معنى الترك، أو النسيان الذي هو ضد الذكر.
وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به وهو المفعول الثاني، والأول محذوف، والتقدير: ننسكها. وجاءت كذلك في مصحف"سَالم مولى أبي حذيفة". والفاعل: ضمير مستتر تقديره"نحن"، أي: اللَّه تعالى.
* وجملة"نُنسِهَا"معطوفة على جملة"نَنْسَخْ"لا محل لها.