أي: ما يود الذين كفروا كائنين من أهل الكتاب. وَلَا الْمُشْرِكِينَ: الواو: حرف عطف، لَا: زائدة للتوكيد. الْمُشْرِكِينَ: اسم معطوف على"أَهْلِ"مجرور مثله وعلامة جره الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم. والتقدير:"ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين".
وذهب بعضهم إلى أنه مخفوض على الجوار، والأصل: ولا المشركون عطفًا على الذين، وإنما خفض للمجاورة نحو"بِرُءُوسِكُم وَأَرْجُلِكُمْ"في قراءة الجرّ. وسيأتي بيانها في إعراب الآية/ 6 من سورة المائدة.
أَنْ يُنَزَّلَ: أَن: حرف مصدري ونصب واستقبال. يُنَزَّلَ: فعل مضارع منصوب بـ"أَن"، وهو مبني للمفعول. عَلَيْكُمْ: جار ومجرور متعلّقان بـ"يُنَزَّلَ".
مِنْ خَيْرٍ:
أ - مِنْ: حرف جر زائد. خَيْرٍ: نائب عن الفاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدّرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجرّ الزائد.
قال أبو حيان: "وحسَّن زيادتها هنا - وإن كان"يُنَزَّلَ"لم يباشره - حَرْفُ النفي، فليس نظيرَ: ما يُكرَمُ من رجل، لانسحاب النفي عليه من حيث المعنى؛ لأنه إذا نفِيَت الوِدادة كان كأنه نُفِي متعلّقها وهو الإنزال. . . ".
والأخفش والكوفيون لا يشترطون لزيادتها النفي، بل يجيزون زيادتها في النفي وغيره.
ب - وذهب قوم إلى أن"مِنْ"على التبعيض، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله
هو"عَلَيْكُمْ"، ويكون المعنى: أن يُنَزَّلَ عليكم بخير من الخير من ربكم. والمصدر المؤول من"أَنْ يُنَزَّلَ"في محل نصب مفعول به للفعل"يَوَدُّ".
* وجملة"يُنَزَّلَ"لا محل لها؛ صلة الموصول الحرفي.
مِنْ رَبِّكُمْ: مِن: حرف جر، رَبِّكُمْ: اسم مجرور، والكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم: للجمع، وفي تعلقه قولان:
1 -الأول: أنّ"مِنْ"لابتداء الغاية، فيتعلّق بـ"يُنَزَّلَ".
2 -الثاني أنّ"مِنْ"تبعيضيّة فلا بد من تقدير مضاف: من خيور ربكم. وتتعلّق على هذا بمحذوف يكون صفة لـ"خَيْرٍ"، أي: من خيرٍ كائنٍ من خيور ربكم.
قال العكبري:"مِنْ رَبِّكُمْ: لابتداء غاية الإنزال، ويجوز أن يكون صفة لخير، إمّا جَرًّا على لفظ خير، وإمّا رفعًا على موضع من خير".