والاستثناء المنقطع هو الذي يكون فيه المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كقوله تعالى:"لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ"فإن الأماني ليست من جنس الكتاب، ولا هي مندرجة تحت مدلوله.
و"إِلَّا"في المنقطع تقدّر عند البصريين بـ"لكنْ"، وعند الكوفيين بـ"بل. . .".
فائدة حذف المفعول به اختصارًا أو اقتصارًا
حذف المفعول به على نوعين:
1 -حذف اختصار، ويكون المفعول به منويًّا لدليل، ومنه حذف الضمير المنصوب العائد على الموصول، نحو: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) } ، أي: يريده، ونحو، {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) } أي: خلقته.
2 -حذف الاقتصار: وهو الحذف لغير دليل، ويكون المحذوف غير منويّ كهذه الآية/ 78 {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) } .
قال ابن يعيش:"اعلم أنّ المفعول لما كان فضلةً تستقلُّ الجملة دونه، وينعقد الكلام من الفعل والفاعل بلا مفعول جاز حذفه وسقوطه وإن كان الفعل يقتضيه".
وحذفه على ضربين:
أحدهما: أن يحذف وهو مراد ملحوظ، فيكون سقوطه لضرب من التخفيف، وهو في حكم المنطوق به.
والثاني: أن تحذفه مُعْرضًا عنه البتة، وذلك أن يكون الغرض الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل من غير تعرُّض لمن وقع به الفعل، فيصير من قبيل الأفعال اللازمة، نحو: ظرُف وشرُف وقام وقعد.
فالأول: نحو قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} وقوله {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) } .
والثاني: قولهم: فلان يعطي ويمنع، ويضر وينفع، ويَصِلُ ويقطع، والمراد يعطي ذوي الاستحقاق، ويمنع غير ذوي الاستحقاق. . . إلَّا أنه حذف، ولم يكن ثمَّ موصول يقتضي راجعًا، ولم يكن المراد إلَّا الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل لا غير، فصار كالفعل اللازم في الإخبار بوقوع الفعل من الفاعل. . ."."
{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) }