التفِسير: {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} أي اذكر يا محمد حين اختبر الله عبده إِبراهيم الخليل، وكلّفه بجملة من التكاليف الشرعية «أوامر ونواهٍ» فقام بهن خير قيام {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} أي قال له ربه إِني جاعلك قدوة للناس ومناراً يهتدي بك الخلق {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي} أي قال إِبراهيم واجعل يا ربّ أيضاً أئمة من ذريتي {قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} أي لا ينال هذا الفضل العظيم أحدٌ من الكافرين {وَإِذْ جَعَلْنَا البيت مَثَابَةً لِّلنَّاسِ} أي واذكر حين جعلنا الكعبة المعظمة مرجعاً للناس يقبلون عليه من كل جانب {وَأَمْناً} أي مكان أمن يأمن من لجأ إليه، وذلك لما أودع الله في قلوب العرب من تعظيمه وإِجلاله {واتخذوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} أي وقلنا للناس اتخذوا من المقام - وهو الحجر الذي كان يقوم عليه إِبراهيم لبناء الكعبة مصلّى أي صلوا عنده {وَعَهِدْنَآ إلى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} أي أوصينا وأمرنا إِبراهيم وولده إِسماعيل {أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين والركع السجود} أي أمرناهما بأن يصونا البيت من الأرجاس والأوثان ليكون معقلاً للطائفين حوله والمعتكفين الملازمين له والمصلين فيه، فالآية جمعت أصناف العابدين في البيت الحرام: الطائفين، والمعتكفين، والمصلين.