فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48060 من 466147

إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه فِي لحظة الموت والاحتضار لمشهد عظيم الدلالة ، قوي الإيحاء ، عميق التأثير.. ميت يحتضر. فما هي القضية التي تشغل باله فِي ساعة الاحتضار؟ ما هو الشاغل الذي يعني خاطره وهو فِي سكرات الموت؟ ما هو الأمر الجلل الذي يريد أن يطمئن عليه ويستوثق منه؟ ما هي التركة التي يريد أن يخلفها لأبنائه ويحرص على سلامة وصولها إليهم فيسلمها لهم فِي محضر ، يسجل فيه كل التفصيلات؟.. إنها العقيدة.. هي التركة. وهي الذخر. وهي القضية الكبرى ، وهي الشغل الشاغل ، وهي الأمر الجلل ، الذي لا تشغل عنه سكرات الموت وصرعاته:

{ما تعبدون من بعدي؟} ..

هذا هو الأمر الذي جمعتكم من أجله. وهذه هي القضية التي أردت الاطمئنان عليها. وهذه هي الأمانة والذخر والتراث..

{قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق. إلهاً واحداً. ونحن له مسلمون} ..

إنهم يعرفون دينهم ويذكرونه. إنهم يتسلمون التراث ويصونونه.

إنهم يطمئنون الوالد المحتضر ويريحونه.

وكذلك ظلت وصية إبراهيم لبنيه مرعية فِي أبناء يعقوب. وكذلك هم ينصون نصاً صريحاً على أنهم {مسلمون} .

والقرآن يسأل بني إسرائيل: {أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت؟} .. فهذا هو الذي كان ، يشهد به الله ، ويقرره ، ويقطع به كل حجة لهم فِي التمويه والتضليل ؛ ويقطع به كل صلة حقيقية بينهم وبين أبيهم إسرائيل!

وفي ضوء هذا التقرير يظهر الفارق الحاسم بين تلك الأمة التي خلت ، والجيل الذي كانت تواجهه الدعوة.. حيث لا مجال لصلة ، ولا مجال لوراثة ، ولا مجال لنسب بين السابقين واللاحقين:

{تلك أمة قد خلت ، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ، ولا تسألون عما كانوا يعملون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت