ومن قوله: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ(20) .
فإنه ذكر لتبيين عدم الاستواء، وذلك لا يحسن إلا بأن يكون الضمير للاختصاص.
السابع: تقديم المسنَد إليه على ما قال الشيخ عبد القاهر: قد يُقدم المسنَد إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي.
والحاصل - على رأيه - أن لها أحوالاً.
أحدها: أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتاً، فيأتي التخصيص، نحو:
أنا قُمْتُ، وأنا سعَيْتُ فِي حاجتك، فإن قصِد به قصر الإفراد أكد بنحو:
وحدي، أو قصر القلب أكد بنحو: لا غيري.
ومنه فِي القرآن: (بل أنْتُمْ بِهَدِيّتِكم تفْرَحُون) .
فإن ما قبله من قوله: (أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ)
ولفظ (بل) مشْعر بالإضراب - يقتضي بأن المراد بل أَنتم لا غيركم، فإن المقصود نفي فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم.
قاله فِي عروس الأفراح.
قال: وكذا قوله: (لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) ، أي لا يعلمهم إلا نحن.
وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص، قال الشيخ بهاء الدين: ولا يتميز ذلك إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام.
ثانيها: أن يكون المسند منفياً، نحو: أنت لا تكذب، فإنه أبلغ فِي نفي
الكذب من"لا تكذب"ومن لا تكذب أنت"."
وقد يفيد التخصيص، ومنه: (فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ) .
ثالثها: أن يكون المسند إليه نكرة مثبتاً، نحو: رجل جاءني، فيفيد
التخصيص إما بالجنس، أي لا امرأة، أو الوحدة، أي لا رجلان.
رابعها: أن يليَ المسند إليه حرف النفي فيفيده، نحو: ما أنا قلت هذا، أي
لم أقله مع أن غيري قاله.
ومنه: (وما أنْتَ علينا بعَزِيز) .
أي العزيز علينا رهْطُك لا أنت، ولذا قال: (أرَهْطِي أعزُّ عليكم من الله) .
هذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر، ووافقه السكاكي، وزاد شروطاً
وتفاصيل بسطناها فِي شرح ألفية المعاني.