وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف، وكلّ منهما إما حقيقي وإما مجازي، مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقياً نحو ما زَيْد إلا كاتب، أي لا صفة له غيرها، وهو عزيز لا يكاد يوجد، لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكلية، وعلى عدم تعذرها يبعد أن يكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها، ولذا لم يقع فِي التنزيل.
ومثاله مجازيّاً: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) ، أي مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الموت الذي استعظموه، إنه شأن الإله.
ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقياً: لا إله إلا الله.
ومثاله مجازياً: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) .
كما قال الشافعي فما تقدم نقله من أسباب النزول: إن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهِلّ لغير الله به، وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات، وكانت سجيَّتهم تخالف وضع
الشرع، ونزلت الآية مستوفية بذكر شبههم فِي البَحيرة والسائبة والوَصيلة
والحامي، وكان الغرض الرد عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي.
وقد تقدم بأبسط مِنْ هذا.
وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد، وقصر قلب.
وقصر تعيين:
فالأول: يخاطَب به من يعتقد الشركة، نحو، (إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) .
وخوطب به من يعتْقد اشتراك الله والأصنام فِي الألوهية.
والثاني: يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له، نحو:
(رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) البقرة: 258.
خوطب به نُمْرود الذي اعتقد أنه المحي المميت دونَ الله.
(ألا إنهم هم السفهاء) . البقرة: 13.
خوطب به من اعتقد من المنافقين أن المؤمنين سفهاء دونهم.
(وأرسلْنَاكَ للناسِ رَسولاً) .
خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص بعثته بالعرب.