المراد فقدّم، ولذلك قدمت الأموال فِي قوله: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ) .
لأن الأموال لا تكاد تفارقها الفتنة.
(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى(6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) .
وليست الأولاد فِي استلزام الفتنة مثلها، فكان تقديمها أولى.
التاسع - الترقّي من الأدنى إلى الأعلى، كقوله: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ) .
بدأ بالأدنى لغرض الترقي، لأن اليد أشرفُ من الرجل، والعين أشرف من اليد، والسمع أشرف من البصر.
ومن هذا النوع تأخير الأبلغ، وقد خُرِّج عليه تقديم الرحمن على الرحيم.
والرؤوف على الرحيم، والرسول على النبي فِي قوله: (وكان رسولاً نبيّاً) .
وذكر لذلك نكت أشهرها مراعاة الفاصلة.
العاشر - التدلّي من الأعلى إلى الأدنى.
وخُزج عليه: (لا يُغَادِرُ صغيرةً ولا كبيرةً) . الكهف: 49.
(لا تَأخذُه سِنَةٌ ولا نومٌ) .
(لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ) .
هذا ما ذكره ابن الصائغ، وزاد غيره أسبابا أخر، منها كونه أدل على القدرة
وأعجب، كقوله: (فمنهم مَنْ يَمْشي على بَطْنِه) .
وقوله: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ) .
قال الزمخشوي: قدم الجبال على الطير، لأن تسخيرها له وتسبيحها له
أعجب، وأدل على القدرة، وأدخل فِي الإعجاز، لأنها جماد، والطير حيوان
ناطق.
ومنها رعاية الفواصل كما تقدمت الأمثلة لذلك.
الوجه الثاني عشر من وجوه إعجازه (إفادة حصره واختصاصه)
وهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص.
ويقال أيضاً إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.