ثم قال تعالى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ الإشارة في تِلْكَ إلى إبراهيم عليه السلام وأولاده والأمة هنا بمعنى: الجماعة قَدْ خَلَتْ أي قد مضت لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ أي: إن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين، لا ينفعكم انتسابكم إليهم؛ إذا لم تفعلوا خيرا يعود نفعه عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ أي لا تؤاخذون بأعمالهم، نصت الآية على أن الكافر لا ينفعه كسب غيره متقدما كان أم متأخرا، فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا فكذلك أنتم لا ينفعكم
إلا ما اكتسبتم؛ وذلك لافتخارهم بآبائهم. وفي الحديث الذي رواه مسلم «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» .
وبهذا استكملت الحجة على الراغبين عن دين إبراهيم، ومن رغب عن الإسلام الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقد رغب عن ملة إبراهيم. إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ.
فائدة:
-استدل بقوله تعالى قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ من جعل الجد أبا (في حال وفاة الأب) وحجب به الإخوة في الإرث، كما هو قول الصديق، حكاه البخاري عنه، من طريق ابن عباس وابن الزبير ثم قال البخاري: ولم يختلف عليه، وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين، وبه يقول الحسن البصري وطاوس وعطاء، وهو مذهب أبي حنيفة وغير واحد من السلف والخلف، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه: إنه يقاسم الإخوة واختاره صاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف ومحمد بن الحسن.
كلمة في السياق: