فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47983 من 466147

واذكر لهؤلاء المشركين، وأهل الكتابين الذين ينتحلون ملة إبراهيم وليسوا عليها، واذكر لهؤلاء وتذكر ابتلاء الله إبراهيم أي: اختباره بما كلفه به من الأوامر والنواهي، فأتمهن: أي: قام بهن كلهن؛ فاستحق بذلك منصب الإمامة جزاء على ما فعل، فكما قام بالأوامر وترك الزواجر؛ جعله الله قدوة وإماما يقتدى به في الخير،

فرغب إلى الله أن تكون الإمامة في بعض ذريته كذلك فأجيب لذلك، لكنه أخبر بأنه سيكون من ذريته ظالمون، وأنه لا ينالهم عهد الله، ولا يكونون أئمة؛ فلا يقتدى بهم.

وبعد الآية الأولى تأتي في الفقرة هذه الآية:

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ.

كلمة في سياق هذه الآية:

تأتي هذه الآية بعد إعطاء إبراهيم منصب الإمامة، وبعد إعطائه الوعد بأن يكون من ذريته أئمة، فترينا هذه الآية مظهرا من مظاهر إمامة إبراهيم وواحد من ذريته، وترينا نموذجا على قيام إبراهيم وإسماعيل بما كلفا به، وترينا كذلك أن البيت الذي سيكون قبلة للمسلمين ومحجا لهم إنما وجد بإرادة تشريفية من الله وبأمره، كما ترينا الحكمة من بناء البيت، وترينا أنه في الأصل بني للطواف والعكوف والسجود، وترينا أن الأمر صدر لإبراهيم وإسماعيل بتطهيره، ففي الآية تصحيح لمفاهيم أهل الكتاب والمشركين في شأن البيت، وتأسيس للرد على اليهود في شأن القبلة، وتأنيب لمن ينجس البيت بالشرك بعد أن بني في الأصل للتوحيد، وفي ذلك تأنيب لمن روع المؤمنين وآذاهم وفتنهم، حتى اضطروا أن يخرجوا من جواره، وقد جعله الله مثابة للناس جميعا وأمنا، وفي ذلك دروس لما يستقبل من الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت