{ومن أحسن من الله صبغة} معنى الاستفهام الإنكار وصبغة تمييز أي لا صبغة أحسن من الإيمان بالله والدين الذي شرع لكم ليطهركم به من أوضار الكفر وأوزار الشرك . {ونحن له عابدون} عبارة عن كمال الإيمان كما تقدم مراراً . {قل أتحاجوننا} أما المحاجة فهي إما قولهم نحن أحق بأن تكون النبوة فينا لأنا أهل الكتاب والعرب عبدة أوثان ، وإما قولهم {نحن أبناء الله وأحباؤه} [المائدة: 18] وقولهم {كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا} وأما الخطاب فإما لأهل الكتاب وإما لمشركي العرب حيث قالوا {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] وإما للكل والمعنى ، أتجادلون فِي شأن الله أو فِي دينه وهو ربنا وربكم وللرب أن يفعل بمربوبه ما يعلم فيه مصلحته ويعرفه أهلاً له ، عبيده كلهم فوضى فِي ذلك لا يختص به عجمي دون عربي {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} فكما أن لكم أعمالاً ترجون نيل الكرامة بها فنحن كذلك ، فالعمل هو الأساس وبه الاعتبار ولكن {نحن له مخلصون} موحدون لا نقصد بالعبادة أحداً سواه ، فلا يبعد أن يؤهل أهل إخلاصه بمزيد الكرامة من عنده . {أم تقولون} من قرأ بتاء الخطاب احتمل أن تكون"أم"منقطعة بمعنى استئناف استفهام آخر أي بل أتقولون والهمزة للإنكار كما فِي {أتحاجوننا} واحتمل أن تكون متصلة بمعنى أي الأمرين تأتون المحاجة فِي حكمة الله أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء إنكاراً عليهم واستجهالاً لهم بما كان منهم . وعن الزجاج: بأي الحجتين تتعلقون فِي أمرنا ، أبالتوحيد فنحن موحدون ، أم باتباع دين الأنبياء فنحن متبعون؟ ومن قرأ بياء الغيبة فلا تكون إلا منقطعة لانقطاع الاستفهام الأول بسبب الالتفات . {قل أأنتم أعلم أم الله} بل الله أعلم وخبره أصدق ، وقد أخبر فِي التوراة والإنجيل والقرآن بأن إبراهيم ما كان يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً ، وكيف لا وما أنزلت التوراة والإنجيل