فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47788 من 466147

يَقُولُ: لَا نُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ، وَنَتَبَرَّأُ مِنْ بَعْضٍ، وَنَتَوَلَّى بَعْضًا، كَمَا تَبَرَّأَتِ الْيَهُودُ مِنْ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَأُقِرَّتْ بِغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَكَمَا تَبَرَّأَتِ النَّصَارَى مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُقِرَّتْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ؛ بَلْ نَشْهَدُ لِجَمِيعِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا رُسُلَ اللَّهِ وَأَنْبِيَاءَهُ، بُعِثُوا بِالْحَقِّ وَالْهُدَى

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَنَحْنُ لَهُ خَاضِعُونَ بِالطَّاعَةِ، مُذْعِنُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ. فَذَكَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ لِلْيَهُودِ، فَكَفَرُوا بِعِيسَى وَبِمَنْ يُؤْمِنُ بِهِ.

وَأَمَّا الْأَسْبَاطُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَدَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ، فَسُمُّوا أَسْبَاطًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} فَإِنْ صَدَّقَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ، وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى، وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأَقَرُّوا بِذَلِكَ مِثْلَ مَا صَدَّقْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَأَقْرَرْتُمْ، فَقَدْ وُفِّقُوا وَرَشَدُوا وَلَزِمُوا طَرِيقَ الْحَقِّ وَاهْتَدَوْا، وَهُمْ حِينَئِذٍ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ بِدُخُولِهِمْ فِي مِلَّتِكُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ. فَدُلَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ عَمَلًا إِلَّا بِالْإِيمَانِ بِهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي عَدَّهَا قَبْلَهَا.

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةٌ جَاءَتْ مَصَاحِفُ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِهَا، وَأَجْمَعَتْ قُرَّاءُ الْقُرْآنِ عَلَى تَرْكِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت