الأعمال، فإنَّ أحدًا لا ينفعه كسب غيره، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا صفية عمة محمد! يا فاطمة بنت محمد! ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم، فإنّي لا أغني عنكم من الله شيئًا"وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا:"مَنْ أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"يعني: من أخره في الآخرة عمله السيئ، أو تفريطه في العمل، لم ينفعه شرف نسبه، ولم تنجبر نقيصته به.
قال الشاعر:
أَتَفْخَرُ باتّصالِكَ مِنْ عَلِيٍّ ... وَأصْلُ البَوْلَةِ الماءُ القَراحُ
وَلَيْسَ بِنَافِعٍ نسَبٌ زكّي ... يُدَنِّسُهُ صَنَائِعُكَ القِبَاحُ
والأبناء وإن كانوا يتشرَّفون في الدنيا بشرف آبائهم، إلّا أنّه إذا نفخ في الصور فلا أنساب، والافتخار بمثل هذا، كالافتخار بمتاع غيره، وإنّه من المجنون، فلا بُدَّ من كسب العمل والإخلاص فيه، فإنَّه المنجي بفضل الله تعالى، فالقربى لا تغني شيئًا إذا فسد العمل، وأمَّا قول من قال:
إذا طَابَ أصْلُ المَرْءِ طَابَتْ فُرُوعُهُ
فباعتبار الغالب، فمن عادته تعالى أن يخرج الحيَّ من الميت، والميت من الحيّ. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 2/ 295 - 305} ...