قال ابن زيد:" {إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} : معناه من أخطأ حظّه".
ومذهب الفراء أن"نفسه"منصوب على التفسير مثل"ضِقْتُ بهِ ذَرْعاً".
قال: وهو من المعرفة كالنكرة ، ولا يجوز أن يكون التمييز/ معرفة عند البصريين ومثلها عنده: {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] . ولا يجوز عند الفراء التقديم.
وقال الكسائي وهو أحد قولي الأخفش - / المعنى: إلا من سفه فِي نفسه ، فلما حذف الحرف نصب . ويُجيزان التقديم.
ومذهب أهل التأويل أن معناه: سفه نفسه . فهو مفعول به .
وقال يونس:"أراها لغة".
وقال أبو عبيدة:"معناه:[أهلك نفسه".
ومذهب] البصريين أنه مثل:"ضرب فلان الظهر والبطن"أي: فِي الظهر [والبطن] فلا حذف فِي نصبه . كذلك معناه: سفه فِي نفسه ، ثم نصب لما حذف"فِي".
"وقال الزجاج": معناه: جهل نفسه". فهو مفعول به عنده بجهل"أي: لم يفكر فِي نفسه . فالسفه والجهل سواء .
وقيل: التقدير إلا من جهل رأي نفسه وقول نفسه ، ثم حذف ، مثل:/ {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
وقيل: التقدير ، إلا من جهل قولُه نفسه ، ثم حذف المؤكد وأقام التوكيد مقامه.
ثم قال {وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا} .
أي اخترناه للخلة والإمامة.
[ثم قال] . {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} .
أي: وإن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمن المؤدين حقوق الله . وتقدير تعلق حرف الجر:"وإنه صالح ، فِي الآخرة ، لمن الصالحين"، ثم حذف.
وقيل: إنه متعلق بالصالحين ، والألف واللام ليستا بمعنى"الذي"، ولكنه اسم على حدته كالرجل والغلام.
قوله: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} إلى قوله {وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} .
أي واذكروا إذ قال له ربه أسلم ، أي أخلص لي العبادة والطاعة.