هذه دعوة إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان النبي [عليه السلام يقول] :"أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْراهيمَ وَبُشْرَى عِيسَى".
قال قتادة:" [فأجاب] الله دعوتهما ، فبعث الله فيهم رسولاً من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه ، يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم"قال الربيع:/"فقيل لإبراهيم: قد استجيب لك ، وهو فِي آخر الزمان".
وقوله: {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آياتك} .
من نعت الرسول . أي: يقرأ عليهم كتابك ، وكذلك {وَيُعَلِّمُهُمُ} {وَيُزَكِّيهِمْ} ، كله من نعت الرسول صلى الله عليه وسلم.
والكتاب القرآن.
قال قتادة:"الحكمة: السنة".
وقال ابن وهب:"قلت لمالك: ما الحكمة ؟ فقال: المعرفة فِي الدين والفقه فيه والاتباع له".
وقال ابن زيد:"الحكمة . العقل فِي الدين".
ومعنى {وَيُزَكِّيهِمْ} : ويطهرهم من الشرك بك ويكثرهم بطاعتهم لك.
ثم قال: {إِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} .
أي: أنت القوي الذي لا يعجزه شيء المنيع الغالب . وأصل العزة المنع والغلبة ، والعرب/ تقول:"مَنْ [عزّ بَزّ] "، أي: من غلب استلب.
وقولهم:"أَدَامَ اللهُ عِزَّكَ"، أي: غلبتك وظفرك.
والحكيم الذي لا يدخل تدبيره خلل ولا زلل.
وقال الطبري:"الحكيم ذو الحكمة".
وقيل:"الحكيم الحاكم".
وقيل:"الحكيم: معناه المحكم ، أي المحكم ما خلق".
وقال ابن عباس:"العليم الذي قد كمل فِي علمه ، والحكيم الذي قد كمل فِي حكمته".
ثم قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} .
أي: ومن يزهد فِي دين إبراهيم الحنيفية المسلمة إلا من سفه نفسه ورغب عن ملته . واتخاذ اليهودية والنصرانية بدعة ليست من عند الله ، هذا معنى قول قتادة والربيع.
وقيل: المعنى: ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا سفيه جاهل بموضع حظ نفسه فيما ينفعها ويضرها فِي معادها.